وقد رأيت أن هذه التعبيرات تشير إلى أن هذه الآراء لقنها أحد تلاميذ الشيخ وأتى بها مجموعة من المسائل المنثورة . على أن الأفشى من هذه المسائل غفل من تلك الإشارات ، فهل كانت هذه المسائل للشيخ ابتداء ؟ وإذا كان بعضها من جمع أحد
تلاميذه فمن ذلكم التلميذ ؟ وهناك إشارات تدل على أنها لمن يكنى بأبى الطيب وتلك - مثلا - .
مسألة : قول الشاعر :
دعى ما ذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئينى
فيقول قائل : « ما » ما معناها ؟ و « ذا » ما معناها ؟ .
قال أبو الطيب : قال شيخنا أبو علي معناها . . . الخ « 1 » . « وأخرى : أنشد أبو الطيب قال : أنشدنا أبو علي لبعض العرب « 2 » .
فمن أبو الطيب ؟ استفتيت كتب التراجم فلم أعلم من يكنى بهذه الكنية - ممن اتصلوا بأبى على إلا أبا الطيب اللغوي عبد الواحد بن علي ، وأبا الطيب المتنبي .
وأبا الطيب محمد بن طويس النصرى .
وكلا الرجلين الأولين توفى في حياة أبى على ، فأبو الطيب اللغوي توفى سنة 351 ه والمتنبي سنة 354 ، وقد استظهرت أن هذه المسائل كتبت بعد وفاة أبى على وذلك ينفى أن يكون أبو الطيب الذي يرد اسمه فيها أحد هذين الرجلين . ومن هنا أرجح أن يكون محمد بن طويس القصرى ويكنى أبا الطيب هو الذي يتردد اسمه في المسائل المنثورة وقد كان تلميذا لأبى على . وكان الشيخ يتعشقه وأملى عليه القصريات « 3 » .
وقد استعان الشيخ عبد القادر البغدادي في خزانته بالمسائل المنثورة « 4 » مرة في الجزء الأول « 5 » ، ومثلها في الرابع « 6 » ، وثلاثا في الثالث « 7 » ، والباقي - وهو عشر - في الجزء الثاني « 8 » .
هامش
( 1 ) لوحة 162 .
( 2 ) لوحة 164 ، 167 .
( 3 ) انظر معجم الأدباء 18 / 206 وبغية الوعاة 50 .
( 4 ) انظر إقليد الخزانة 102 .
( 5 ) 1 / 9 .
( 6 ) 4 / 455 .
( 7 ) 1273 - / - 2068 .
( 8 ) 87 - 88 - 90 - 91 - 93 - 115 - 145 - 148 - 151 - 158 .