المسائل المنثورة
هي مسائل نحوية وصرفية جمعها فيما يبدو بعض تلاميذ أبى على بعد أن لقى ربه ، يؤيد ذلك أنه يتردد في مواضع مختلفات منها عبارة : قال أبو علي ( رحمه اللّه « 1 » ) أو قال شيخنا أبو علي ( رضى اللّه عنه « 2 » ) والدعاء بالرحمة أو الرضوان يؤخذ منه أن هذه المسائل جمعت بعد أن انتقل الشيخ إلى جوار ربه ، جمعها أحد تلاميذه من كلامه ، وذكر فيها آراء الشيخ في مسائل نحوية وصرفية مختلفة .
ولا ترتبط طائفة من المسائل المنثورة بعضها ببعض « 3 » ، وطائفة أخرى مسائل تتبع بابا معينا كمسائل وردت في شرح الحال « 4 » والاستثناء « 5 » وأي « 6 » وأعراب الفعل « 7 » وأم « 8 » والنداء « 9 » والممنوع من الصرف « 10 » والتصغير « 11 » .
ويلحظ أيضا في ترتيب المسائل المنثورة أن الأجزاء الأولى منها تتصل بمسائل نحوية وأنها ختمت بمسائل في التصريف .
ولعل هذا التماسك الإجمالي جاء نتيجة لمراجعة أبى على بعض هذه المسائل ، وصنع من جمعها من تلاميذه في بعضها الآخر .
وربما خطر بالبال أن ترتيب هذه المسائل على هذه الصورة يتنافى مع تسميتها بالمنثورة ، وليس هناك في حقيقة الرأي شئ من ذلك ، بل إن تسميتها بالمنثورة يؤكد ذلك الترابط ولا ينفيه ، ذلك أنها لا تنتسب إلى بلد بعينه إذ يبدو من اسمها أنها ألقيت هنا وهناك ، ثم جمعت وروعى عند جمعها هذا الترابط الملحوظ .
أما البغداديات ، والبصريات ، والشيرازيات . فلا يبدو بين مسائلهن ما يبدو في المسائل المنثورة من التواصل ، لسبب قريب ، هو أن هذه المسائل ألقيت في هذه المدن : سوانح أفكار تخطر ، وإجابات عن أسئلة توجه ، وحلول لمشكلات تعرض ، وتوضيحات لمبهمات تخفى إلى غير ذلك مما لا يكون معه في الأعم الأغلب وشيجة ماسة ، أو تواصل قريب « 12 » .
ومن اليسير أن نتعرف في المسائل المنثورة - على رأى أبى على ، ومدى توافقه مع من سبقوه من النحاة أو تخالفه ، إذ يرد في كثير من المسائل المنثورة آراء النحاة الأقدمين ثم رأى أبى على ، واحتجاجه لما يقول ، ومن هنا كان من السهل أيضا أن تتعرف على شخصية أبى على في وضوح .
هامش
( 1 ) المنثورة لوحة 143 - 146 مثلا .
( 2 ) المصدر السابق ولوحة 147 .
( 3 ) كالمسائل التي أوردها في لوحة 152 .
( 4 ) لوحة 145 .
( 5 ) لوحة 148 .
( 6 ) لوحة 153 .
( 7 ) لوحة 156 .
( 8 ) لوحة 160 .
( 9 ) لوحة 162 .
( 10 ) لوحة 164 .
( 11 ) لوحة 168 .
( 12 ) انظر لوحة 166 وما بعدها 168 .