وهكذا يمكن بيان الخطوط الرئيسية في منهج أبى على كما جاء في هذا الجزء من كتاب الشعر :
( ا ) الاستكثار من الشواهد الشعرية وتقديمها بين يدي البحث ، ولعل ذلك كان السبب في تسمية الكتاب : « كتاب الشعر » .
( ب ) السبر والتقسيم ( القياس الاستثنائي الانفصالي ) ، والبرهان المنطقي الذي هو أشبه ببراهين المهندسين . وأقدم ما يأتي توضيحا لذلك :
لا تخلو هذه الكلمات : أسماء الأفعال الواردة في الأبيات : من أن تكون اسما أو فعلا ، ولو كان شئ من ذلك فعلا لا تصل الضمير بما اتصل به منها على حد ما يتصل بالأفعال .
فلما اتصل به على حد اتصاله بغير الفعل ثبت أنه اسم وليس بفعل « 1 » .
( ج ) كثرة إيراد الاعتراضات وردها . وكثيرا ما يستعمل في التدليل « القياس مع الفارق « 2 » » .
( د ) الأسلوب الجدلي الذي يستلزم من القارئ اليقظة في تتبع القضايا والأدلة عليها ، وإلا انفكت جهة الكلام في ذهنه فلا يدرى أين هو من الموضوع حيث يخرج من قضية إلى أخرى ومن اعتراض إلى آخر في استطراد وتفريع .
( ه ) استغلال العروض في التدليل ، فقد تعرض للتنوين في القوافي في خاتمة الحديث عن التنوين في صه .
والجزء الذي وصل إلينا من كتاب الشعر مرآة لثقافة أبى على ، وضلاعته في مسائل النحو ، وبراعته في التدليل والجدال وتشقيق المقال .
هذا والجزء المذكور أخرجه
( Roldiger )
وطبع في
( Holis )
سنة 1869 وفي قاعة الدراسات الشرقية بمكتبة جامعة القاهرة نسخة منه برقم 675 لغة عربية .
وقد أشار إلى هذه النسخة بروكلمان « 3 » .
هامش
( 1 ) الشعر 3 .
( 2 ) انظر ص 4 .
( 3 ) انظر المجلد الأول 113 - 114 والملحق 175 - 176 .