ثالثا : ثم أورد اعتراضا بأن الضمير قد يتصل بالفعل على حد ما اتصل بهاؤما وهاؤم ، وذلك قولك قمتما وقمتم ، تساءل : وهلا لم يدل اتصاله على هذا الوجه عندك أنه اسم إذ قد يتصل بالفعل على ما أريناك « 1 » .
رابعا : وبعد أن رد ذلك الاعتراض أورد اعتراضا آخر بالسؤال الآتي :
هلا زعمت أنها أفعال ، لأنه كما اتصل به الضمير على حد ما ذكرته مما يتصل بغير الأفعال فقد اتصل به أيضا على نحو ما يتصل بالفعل ، لأن أبا عمر قد حكى أن منهم من يقول : هاءا وهاءوا فهذا مثل أضربا وأضربوا وهلا قلت : أنه يكون اسما تارة وفعلا أخرى ؟ !
ثم أجاب عن ذلك الاعتراض « 2 » ،
خامسا : وخلص من ذلك إلى أن اتصال الضمير بقولهم هاء في قول من قال هائيا لا يدل على أنه فعل محض إذ كان للشبه بغيره - في قولهم هات وهاتيا - كما أن اتصال الضمير بليس على حد اتصاله بكان لم يجعله مثله وإن كان قد جعل في الأعمال بمنزلته « 3 » .
سادسا : ثم أسلمه ذلك إلى القضية الآتية والبرهان عليها : « كون ليس على أمثلة الماضي إنما هو شبه لفظي لا حقيقة تحته » .
سابعا : ثم استطرد من البرهان على القضية السابقة إلى قضية أخرى : « هذه الأمثلة : أسماء الأفعال ، إنما صيغت لتدل على ضروب الزمان ، ولولا ذلك لأغنت ألفاظ الأحداث عنها « 4 »
ثامنا : وبعد أن برهن على القضية السابقة قرر القياس الآتي : تجريد كان وأخواتها للأزمنة ، وخلعهم دلالة الحديث عنها كتجريدهم من بعض الكلم الخطاب ، وخلعهم معنى الاسم عنه وذلك قولهم ذلك وأولئك ، ودلل على هذه القضية « 5 » .
وأسلمه ذلك إلى :
تاسعا : « الكون الذي هو مصدر المثال المستقل بفاعله في الدلالة على الحدث
هامش
( 1 ) انظر ص 4 .
( 2 ) انظر ص 4 .
( 3 ) انظر ص 5 .
( 4 ) انظر ص 6 .
( 5 ) الصفحة السابقة .