ما يلحظ في هذه المسألة ذلك التقسيم المنطقي الجامع للصور العقلية الممكنة : فالأخبار تنقسم على ثمانية أقسام الصحيح السليم ، والقبيح النظم القريب من الفهم ، والخطأ ، والكذب المقرون بدليل الخلل فيه ، والكذب العاري من الدليل على موضع عيبه ، والمختل ، والملغى المقلوب « 1 » .
والكذب ينقسم خمسة أقسام : أحدهن تغيير الحاكي ما يسمع ، وقوله ما لا يعلم نقلا ورواية ، . . . وقسم آخر يكون كذب فيه أي قال قولا يشبه الكذب والمتكلم به لا يقصد إلا الحق . . . وقسم آخر يكون كذب فيه بمعنى أخطأ . . . وقسم آخر يكون الكذب فيه بمعنى البطول : كذب الرجل بمعنى بطل عليه عمله وما رجى ( كذا ) ، ومعنى آخر للكذب وهو الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور « 2 » .
ونجد خلال ذلك التقسيم : الاصطلاحات المنطقية كالحد والقياس والدليل ، والفساد والصحة . . .
وهناك سمة أخرى تلك الاستقصاء والاستطراد في الحديث .
وأخرى : التدليل على ما يقول بالقرآن الكريم « 3 » ( وبالحديث الشريف « 4 » والشعر « 5 » وكلام سيبويه ، وما نطقت به العرب من مأثور كلامهم « 6 » .
وكل هذه السمات نتيجتها أن ظهرت شخصية أبى على واضحة في الاحتجاج والتعليق .
* * * ومسألة أقسام الأخبار في مجموعها تأخذ طابع البحث اللغوي ، ولا يأتي التعرض فيها إلى الصناعة النحوية إلا قليلا يجيء عند تخريج بعض الأساليب : كقوله في شرح الإغراء من أقسام الكذب :
كقول العرب كذب عليك العسل ، يريدون كل العسل ، تلخيصه أخطأ تارك العسل ورافضه ، فناب المضاف إليه عن المضاف . قال عمر بن الخطاب : « كذب عليكم الحج ، وكذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ، ثلاثة أسفار كذبن عليكم
هامش
( 1 ) انظر لوحة 151 .
( 2 ) انظر لوحة 152 ، 153 .
( 3 ) لوحة 152 .
( 4 ) لوحة 152 .
( 5 ) لوحة 152 .
( 6 ) لوحة 153 .