معناه ألزموا الحج والعمرة والجهاد . والمغرا ( كذا ) به مرفوع بكذب لا يجوز نصبه ، لأن كذب فعل لا بد له من فاعل ، وخبر لا يخلو ( كذا ) من محدث عنه فالفعل والفاعل كلاهما تأويلهما الأمر والإغراء « 1 » .
وكذلك فعل في تخريج مثال الخبر المقلوب : تهيبتنى الفلاة ، وبلغتني الدار « 2 » .
فإذا تركت المسألة الأولى - مسألة أقسام الأخبار - إلى المسألة التي تليها وجدت نمطا جديدا من العرض والأسلوب تختفى معهما ما عرف في أبى على من طريقة عرضه للمسائل ، ومما يجعلني أميل إلى التوقف في نسبة هذه المسائل إليه ويدعوني إلى ذلك ما يأتي :
( 1 ) رواية أقوال النحاة في المسألة الواحدة من غير تعليق : يروى أقوال النحويين في الاعتلال للخفض : لم لم يدخل على الأفعال فقالوا فيه ستة أقوال « 3 » ، وقال النحويون في الاعتلال لخفة الاسم وثقل الفعل خمسة أقوال « 4 » ، وفي إعراب « فرأيك في ذلك موفق » عشرة أوجه ، وإعراب هذا باب علم ما الكلم « فيه خمسون جوابا . وبعد أن ذكر الوجه الخمسون قيل :
« وقد تبلغ هذه الوجوه ستين ، وتزيد على السبعين إذا استقصى التفريع فيها ، والذي بين من الأصول فيه غنى عن ذكر ما أمسك عن إيضاحه ، وإيثار الاختصار أولى إذا عرفت البغية ، وحصلت الفائدة ! ! كأنه لم يعد الأوجه الخمسين إطالة واستقصاء ، فآثر الاختصار وأولاه » !
ومن النادر أن تجد ما عرف عن أبي على من ترجيح رأى على رأى ، والاعتراضات وردها غير شائعة في هذه المسائل ونادرا ما تكون « 5 » .
( 2 ) عدم الحرص على نسبة أقوال النحويين إليهم ، وأبو علي كما عرفته - حريص على أن ينسب إلى كل نحوى قوله . ومن هنا تطالعك أمثال هذه العبارات : « للنحويين في المرفوع جوابان « 6 » . وقال بعض النحويين « 7 » . . . ، وقال النحويون أو كلهم أو أكثرهم « 8 » . . وما هكذا عرف عن أبي على :
( 3 ) موقف المسألة من الشيوخ الذين رأيت أبا على يهاجمهم في كتبه التي اتصلت بها قراءة ودراسة ففي المسألة التي عقدت لتعليل ثبوت الهاه في عدد المذكر
هامش
( 1 ) لوحة 153 .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) لوحة 153 - 155 .
( 4 ) لوحة 155 - 157 .
( 5 ) انظر لوحة 155 - 159 .
( 6 ) لوحة 160 .
( 7 ) 162 - 164 .
( 8 ) 163 .