الانتحاء نحو الياء فيصير كأنه عائد إلى الياء التي كرهوها حتى أبدلوا منها الألف ، ثم أعلن الفارسي عن رأيه فقال : « وهكذا ينبغي أن تكون الألف في الإمالة « 1 » » .
* * * والداني ماهر أشد المهارة في الاحتجاج لورش في الفرش من الحروف ، يقول :
« وأقرأني أبو الحسن لورش الذي في النجم - يقصد المنتهى في النجم في قوله تعالى
« إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 2 » بين اللفظين ، والذي في النازعات - إلى ربك منتهاها - بإخلاص الفتح « ثم يحتج لورش من قراءته على أبى الحسن بين قوله : المنتهى في الموضعين احتجاجا يدل على تمكن منه في مذهب ورش ، واقناع في الاحتجاج له ، واقناع به « 3 » .
* * * وهو يحس أنه متمكن من مذهب ورش تمكنا جعله يقول في كتابه الموضح :
« وسنفرد لمذهبه - أي مذهب ورش » في الراءات بابا نبين ذلك فيه بيانا بليغا إن شاء اللّه « 4 » .
وحقا : لقد أوفى في وعده « ببلاغة البيان » وفاء يدل على شمول إحاطته بهذا المذهب بما يحوى كثيرا من الدقائق والتفاصيل « 5 » :
ا - فقد تحدث عن مذهب ورش عن نافع في إمالة الراءات ، وفي إخلاص فتحهن وأفرد لذلك بابا « 6 » وجعل تحته فصولا .
ب - وانتقل منها إلى باب ذكر فيه حكم الوقف على الراءات المتطرفات « 7 » ، ثم عقد بابا لمذهب ورش عن نافع في ترقيق اللامات وتغليظهن وتحت ذلك فصول .
ولم تظهر عناية الداني بمذهب ورش في كتاب الموضح فقط ، بل له إلى جانب ذلك تآليف أشرت إليها في صدر هذا الفصل .
ذلكم مبلغ اهتمام الداني بمذهب ورش ، فإذا حاولت التعليل لهذه النزعة وجدت السبيل واضحة بتتبع الشيوخ القراء الذين نشروا مذهب ورش في بلاد المغرب - موطن الداني - والشيوخ الذين أخذ عنهم ، ثم أولئك الذين تلقى عليهم الداني :
هامش
( 1 ) الحجة 1 / 351 .
( 2 ) سورة النجم .
( 3 ) ينظر الاحتجاج في ورقة 39 نسخة قديمة وص 128 نسخة جديدة .
( 4 ) ورقة 34 نسخة قديمة أو ص 82 من النسخة الجديدة .
( 5 ) الموضح ص 338 .
( 6 ) 338 .
( 7 ) 359 .