أن الداني قد تجنب هذا الاضطراب في كتاب التيسير ، فاستقر على رأى بعينه ، وبه أخذ القراء ، وأذاعه الشاطبى حين نظمه في حرز الأماني ، ولا يزال عليه الناس حتى الآن .
على أنه أحيانا يعتمد على من اشتهروا بضعف الرواية ، من هؤلاء هارون الذي ذكره في الموضح « 1 » ، وهو هارون بن حاتم كما جاء في طبقات القراء « 2 » ، وقال عنه ابن الجزري في ترجمته : « مقرئ مشهور ضعفوه . . . وسئل عنه أبو حاتم فقال : « أسأل اللّه السلامة ! ! » وكنت انتظر من الداني وهو العليم برجال الإسناد ، وألف في طبقات القراء - أن ينبه على ذلك أو يترك الرواية عنه . ومما يتصل بذلك الفرق
ثانيا : تعيين قراءته التي قرأ بها على شيوخه :
ا - في صراحة مفصلة كأن يقول : « أقرأني ابن غلبون لورش ما كان » على وزن فعلى براء : بشرى : أو وقع رأس آية ، ولم يتصل بها ضمير المؤنث بين اللفظين ، وما عدا ذلك بإخلاص الفتح « 3 » » .
ب - مجملة : كأن يقول يقول : « . . . وأنا أفرد لكل راو بابا أجمع فيه ما انفرد بروايته من ذلك الإمام الذي روى عنه على حسب روايتي وقراءتي « 4 » » .
ج - أو في إشارة دالة : كأن يقول : فأما قولهم : « طغيانا » فكلهم أخلص فتحه لكونه منصوبا إلا ما رواه أحمد بن جبير عن الكسائي أنه أماله لأجل الياء .
لم يرو ذلك عنه أحد غيره ، ولا عمل على ما رواه « 5 » .
ثم رأيته يتبع قراءته بالتعليل لها والاحتجاج .
وقد رأينا أبا على الفارسي لا يفصح عن قراءته ، ولا يدل على الإمام الذي سلك سبيله . على أنني استنتجت ذلك استنتاجا « 6 » بالقدر الذي أعانتني عليه النصوص ، وأسعفتنى به الإشارات التي جمعتها من هنا وهناك في نقص شديد ، وعسر جهيد .
وكان مسلك الشيخين في تعيين قراءته أو عدم تعيينها طبيعيا ، فأبو عمرو الداني يروى عن شيوخه الذين أقرءوه ، وأخذ عنهم ، وعرض عليهم بجانب الحديث عن
هامش
( 1 ) ص 30 .
( 2 ) 2 / 345 .
( 3 ) الموضح 130 .
( 4 ) 365 .
( 5 ) ص 57 .
( 6 ) يراجع الفصل الخاص بذلك .