والأدلة التي ذكرها لإخلاص أبى عمرو فتح » يا بشراى « متصلة برسم المصحف « 1 » وكذلك ما استدل به على فتح حمزة » الحوايا « 2 » وهداي « 3 » ، ومحياي ومحياهم « 4 » ومثواي . وغير ذلك مما يشيع في احتجاجه لمذاهب القراء فاتحين أو مميلين ، حتى برهنته على المسائل النحوية ، يقحم رسم المصحف دليلا على ما يذهب إليه ، فالأدلة التي أوردها للرد على النحويين في قولهم : أن أصل مهما « ماما » من بينها دليل يتعلق بالرسم وهو الدليل الأول « 5 » ، والدليلان اللذان يرجح بهما أن المحذوف هو الألف المبدلة من التنوين في الأسماء المقصورة الموقوف عليها في حال النصب من مثل قوله تعالى :
« مَنًّا وَلا أَذىً »
- الدليل الأول منهما خاص بالرسم « 6 » .
وأنا في غنى عن التمثيل لذلك الاتجاه ، لأنه شائع في الموضح « 7 » . وقد رأينا أبا على الفارسي من قبل لا يكاد يقول برسم المصحف ، ولا يتخذه دليلا يحتج به للأئمة القراء « 8 » . كان ذلك موقف أبى على من القراءات بعامة ، وكذلك كان موقفه من الألفاظ الممالة بخاصة ، فلم يحتج برسم المصحف بقراءة قارئ من الأئمة السبعة فاتحا أو مميلا .
ولو أردت التعليل لموقف الداني من الرسم لكان ذلك ميسورا ، فالرجل صفته الأولى أنه قارئ ، وهي صفة تصله بالمصحف وصلا قويا . إلى أنه ألف كتابه المقنع في رسم مصاحف الأمصار وكتاب النقط « 9 » . كما أشار في المقنع - إلى أن له كتابا كبيرا في الرسم « 10 » . إلى أن المتصفح لكتاب المقنع يجد ما يدل على أن الداني قلب النظر في مصاحف الأمصار ، واستخلص منها ما ورد في كتابه خاصا بالرسم ، تراه يقول مثلا : وكذلك حذفت الألف بعد الهمزة في قوله « قرأنا » في مكانين في يوسف « 11 » .
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
وفي الزخرف « 12 »
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
. ثم يقول : ورأيت أنا هذين الموضعين في مصاحف أهل العراق وغيرها بالألف « 13 » .
هامش
( 1 ) نسخة جديدة / ورقة 36 ص 95 .
( 2 ) ص 111 .
( 3 ) ص 130 .
( 4 ) ص 134 .
( 5 ) قد ذكرت هذه الأدلة قبل .
( 6 ) الموضح ص 305 .
( 7 ) انظر ص 115 و 126 و 129 والصفحات السابقة .
( 8 ) انظر فصل بين ابن خالويه والفارسي .
( 9 ) طبع الكتابان باستانبول 1932 باعتناء اتوبرتزل أحد أعضاء جمعية المستشرقين الألمانية .
( 10 ) المقنع 31 .
( 11 ) س 12 آية 2 .
( 12 ) س 43 آية 3 .
( 13 ) المقنع 20 .