أو يقول : « رأيت المصاحف تختلف في أربعة منها : يريد حذف الألف من الأسماء الأعجمية » - وهي : « هاروت ، وماروت ، وهامان ، وقارون » ، ففي بعضها بالألف وفي بعضها بغير ألف . . . « ووجدت في مصاحف أهل العراق « هامن » بألف بعد الهاء ، وفي كلها بغير ألف بعد الميم . . . وكذلك « إسرائيل » رسم بالألف أيضا في أكثر المصاحف ، وقد وجدت ذلك في بعض المصاحف المدنية والعراقية العتق القديمة بغير ألف وإثباتها أكثر « 1 » .
ثم تقرأ عنه نصوصا تشير في صراحة إلى أنه كان « يتبع مصاحف أهل العراق . . » وينعم النظر في مصاحفهم الأصلية « 2 » ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي تكاد تطالعك في صفحات متقاربة « 3 » .
وربما جاء الاهتمام برسم المصحف من شيوخه ، فكثيرا ما يحدث أخبارهم بأنهم رأوا في مصاحف أهل العراق كذا ، ومصاحف أهل المدينة والحجاز كذا « 4 » كما يطلع على ما كتب الغازي بن قيس في الهجاء « 5 » .
على أن رسم المصحف يتصل بناحية يستمسك بها أهل الأثر والداني منهم .
وإنك لتجد الداني مشدودا إلى الأثرين متمثلا ذلك في القول برسم المصحف - شدا قويا « 6 » ، إن احتج بكلام النحويين - فسرعان ما يتجه إلى رسم المصحف آخذا به معللا ، ومعتمدا عليه دليلا ، احتج لإمالة الأفعال الجوف بأن سيبويه قال : « وهي لغة لبعض أهل الحجاز » ثم قال الداني : « وقال عاصم الجحدري :
« رأيت في مصحف عثمان بن عفان ( رحمه اللّه ) ما طاب لكم طيب .
وقال الكسائي : « رأيت في مصحف أبي بن كعب جاءتهم رسلهم ، جاء بهم ، وجاء أمر ربك : جيئتهم . . . الخ « 7 » .
وأبو علي من أهل القياس والنظر ، فهو يبعد بذلك عن الداني ومنهجه في القول برسم المصحف ، وهناك ما هو أهم من ذلك ، فلأبى على رأى يقول به ويحتج له في رسم سعى وشبهه « 8 » . فكيف وهذا رأيه يقول برسم المصحف ، وهذا الفعل
هامش
( 1 ) 23 .
( 2 ) 24 .
( 3 ) انظر مثلا 27 ، 29 ، 59 ، 69 ، 70 ، 71 .
( 4 ) انظر ص 36 ، 37 ، 38 مثلا وهي كما ترى صفحات متوالية .
( 5 ) 23 ، 50 ، 68 .
( 6 ) من دلائل أتباع الداني للأثر قوله بعد الاحتجاج - وباللّه التوفيق . أو ما يشبه هذه العبارة وقد تكرر ذلك في الموضح والمقنع في صورة ظاهرة انظر المقنع 47 ، 49 ، 54 .
( 7 ) الموضح 166 .
( 8 ) انظر المسائل الحلبية ص 21 .