« وثمامة بن أشرس كان كذلك لأبى زكريا يحيى الفراء « 1 » » ، وقالوا : « إن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة كان يقع في أبى الحسن علي بن حمزة الكسائي « 2 » » .
ويذكر السيوطي في آخر بغية الوعاة بابا في المنتقى في أحاديث النحاة « 3 » لم يذكر في اسنادها من اشتهر بفن غير النحو « 4 » ، ولم يدع فيها أحدا ممن تحقق أنه نحوى إلا ذكره .
ويكون هناك تفاعل بين النحويين والفقهاء ، وتختلط أبحاث هؤلاء بأبحاث هؤلاء :
قال أبو بكر بن شقير : حدثني أبو جعفر الطبري قال : سمعت الجرمي يقول : أنا منذ ثلاثون أفتى الناس في الفقه من كتاب سيبويه قال : فحدثت به محمد بن يزيد على وجه التعجب والإنكار فقال : أنا سمعت الجرمي يقول هذا - وأومأ بيده إلى أذنيه - . « 5 »
وحكى الدوري قال : كان أبو يوسف يقول : أي شئ يحسن الكسائي ؟ إنما يحسن شيئا من كلام العرب ، فبلغ ذلك الكسائي فالتقيا عند الرشيد ، وكان الرشيد يعظم الكسائي لتأديبه إياه ، فقال لأبى يوسف : « يا يعقوب ! إيش تقول في رجل قال لامرأته :
« أنت طالق طالق طالق » ؟ قال : « واحدة ! » قال : « فإن قال لها : « أنت طالق أو طالق أو طالق ؟ » قال : « واحدة ! » قال : فإن قال لها : « أنت طالق ثم طالق ثم طالق ؟ » قال : « واحدة ! » قال : فإن قال لها : « أنت طالق وطالق وطالق » قال : « واحدة ! » قال الكسائي : « يا أمير المؤمنين ! أخطأ يعقوب في اثنتين ، وأصاب في اثنتين ، أما قوله : أنت طالق طالق طالق فواحدة ؛ لأن الثنتين الباقيتين تأكيد كما تقول : « أنت قائم قائم قائم ، وأنت كريم كريم كريم » ، وأما قوله :
« أنت طالق أو طالق أو طالق ، فهذا شك فوقعت الأولى التي تتيقن ، وأما قوله :
« أنت طالق ثم طالق ثم طالق ، فثلاث ؛ لأنه نسق ، وكذلك قوله : « أنت طالق وطالق وطالق « 6 » » . وضرب أبو علي الفارسي مثلا للاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق : « أنت واحدة تقديره أنت ذات تطليقة واحدة ، فحذف المضاف والمضاف إليه ، وأقيم صفة المضاف إليه مقام الاسم الموصوف « 7 » .
هامش
( 1 ) نزهة الألباء / 68 .
( 2 ) المصدر السابق / 46 .
( 3 ) ص 440 .
( 4 ) ص 441 .
( 5 ) طبقات الزبيدي / 77 .
( 6 ) نزهة الألباء / 47 .
( 7 ) الإيضاح : 52 .