فيها فأجاب كل واحد على حسب حفظه أو استنباطه ، وإن لم يجد فيما حفظه أو استنبطه ما يصلح للجواب اجتهد برأيه « 1 » .
وينقسم الفقه إلى طريقتين - طريقة أهل الرأي والقياس ، وهم أهل العراق أتباع أبي حنيفة ، وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز « 2 » أتباع مالك .
وتوسط بين أهل الحديث وأهل الرأي محمد بن إدريس الشافعي ( 204 ه ) وهو الذي وضع نظام الاستنباط الشرعي من أصول الفقه ، ولقد انتهى علم أصول الفقه بأن جمع بين مسائل المنطق وأبحاث الفلسفة والكلام شيئا غير قليل « 3 » ، ذلك أنه في نهاية القرن الأول الهجري وعلى يد المعتزلة ظهر علم الكلام وشاع ، وكان هؤلاء يعتمدون على الجدل والمنطق في كلامهم « 4 » .
وبجانب المعتزلة فرق الخوارج « 5 » ، والروافض « 6 » ، والكرامية « 7 » ، والجبرية « 8 » ، والمرجئة « 9 » ، والصوفية « 10 » ، وغير هؤلاء يتظاهرون بالإسلام « 11 » وغيرهم خارجون عليه ، من يهود سامرية ، ومعادية ، وعيسوية « 12 » . ونصارى ؛ ملكانية ونسطورية ويعقوبية « 13 » . ومجوس : زرادشتية ، وثنوية : مانوية ومزدكية . . . وصائبة « 14 » ، وكل هؤلاء وهؤلاء لهم آراء في أصول الدين والعقيدة ينافح عنها بالحجة ، ويدعو إليها بالدليل ، ويقارع غيره بالقياس والتعليل ، وما كان منهم إلا من نظر في الفلسفة ، وسلك من طرقها ما وقع عليه اختياره فلم يبق مصر من الأمصار ، ولا قطر من الأقطار إلا وفيه طوائف كثيرة من هذه الفرق ، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري ظهر السنى « أبو الحسن الأشعري » يرد على المعتزلة ، وينصر عقائد أهل السنة بالأدلة العقلية ، وساعده على ذلك أنه كان
هامش
( 1 ) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية / 188 .
( 2 ) انظر في تفصيل ذلك ضحا الاسلام 3 / 160 .
( 3 ) تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية / 134 .
( 4 ) المصدر السابق / 288 .
( 5 ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للإمام الرازي 46 - 51 .
( 6 ) المصدر السابق / 52 .
( 7 ) المصدر السابق / 67 .
( 8 ) ص 68 .
( 9 ) ص 70 .
( 10 ) ص 72 .
( 11 ) ص 76 .
( 12 ) ص 83 .
( 13 ) ص 84 .
( 14 ) ص 86 .