تلميذا لأبى على الجبائي المعتزلي ثم بدا له فتحول عن الاعتزال « 1 » ويمس أبا على الفارسي طائف من هذا الاتجاه ، فيتهم بالاعتزال « 2 » ويؤلف كتاب التتبع لأبى على الجبائي « 3 » .
وهكذا تحول العالم الإسلامي في العصر العباسي الأول وما قبله بقليل إلى صراع فتى في العقائد ، وجدل قوى في الفقه والفرائض ، وذاع ذلك في مجالس الخلفاء « 4 » وفي الطرقات « 5 » وخلقات المساجد « 6 » ، وامتزجت أبحاث الفقهاء والمتكلمين بأبحاث النحو والنحويين ، وأعان على ذلك عدم التخصص في الدراسة ، وأخذ كل فريق بسبب من ثقافة الآخر إلى أن الأئمة من هؤلاء وهؤلاء كانوا متعاصرين ، فالحسن البصري ( 110 ) « 7 » يعاصره عبد اللّه بن أبي إسحاق ( سنة 117 ه ) « 8 » ، ويحيى بن يعمر ( 128 ه ) « 9 » . وكل من هؤلاء معاصر لواصل بن عطاء المعتزلي ( 131 ه ) « 10 » .
وعمرو بن عبيد المعتزلي ( 142 ه ) « 11 » يعاصره عيسى بن عمر النحوي ( 149 ه ) « 12 » وأبو عمرو بن العلاء ( 154 ه ) « 13 » ، وهؤلاء جميعا يعاصرون أبا حنيفة النعمان ( 150 ه ) « 14 » ، وقد توفى كل من أبى يوسف صاحب أبي حنيفة ويونس بن حبيب المصري سنة 182 ه على ما يذكر ابن العماد الحنبلي في الشذرات ومحمد بن الحسن ( 189 ه ) كان معاصرا لسيبويه ( 180 ه ) ، وحسبك هؤلاء الأئمة إمعانا في الجدل ، وتثبتا بالقياس ، وتعمقا في المباحث المنطقية . وكثيرا ما كانت تنعقد صلات الصداقة بين هؤلاء وهؤلاء ، أو ينفرط عقد المودة بينهم ، ومهما يكن من أمر فإن في هذه وتلك لقاحا للعقول ، أو دافعا إلى التسلح بما يتسلح به الخصوم ، فقد قالوا : « إن ابن المقفع كان صديقا للخليل بن أحمد « 15 » » ،
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية 4 / 184 .
( 2 ) معجم الأدباء 7 / 234 .
( 3 ) معجم الأدباء 7 / 241 .
( 4 ) نقل السيوطي في الأشياء والنظائر كثيرا من هذه المجادلات .
( 5 ) ضحى الاسلام 3 / 101 .
( 6 ) وفيات الأعيان 6 / 426 .
( 7 ) شذرات الذهب 1 / 175 .
( 8 ) المصدر السابق / 136 .
( 9 ) شذرات الذهب 1 / 174 .
( 10 ) المصدر السابق / 179 .
( 11 ) شذرات الذهب سنة 142 ه .
( 12 ) شذرات الذهب وفيات سنة 150 ه .
( 13 ) المصدر السابق سنة 150 ه .
( 14 ) المصدر السابق وفيات سنة 82 ه .
( 15 ) تاريخ الفلسفة الإسلامية / 39 .