وتسربت اصطلاحات الفقهاء والمتكلمين وطرائقهم إلى كتب النحاة ، ويقول ابن جنى : « إن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق « 1 » » .
وعقد بابا في كتابه الخصائص عن علل العربية : أكلامية هي أم فقهية « 2 » ؟
كما عقد بابا في الخصائص أيضا مما يشبه تداخل اللغات تركيب المذاهب ، ويشبهه في أصول الفقه إحداث قول ثالث ، والتلفيق بين المذهبين « 3 » .
ونقل السيوطي في الاقتراح قول ابن جنى : « إذا أداك القياس إلى شئ ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه » ثم علق عليه بقوله : « وهذا يشبهه في أصول الفقه نقض الاجتهاد إذا بان النص بخلافه « 4 » » .
وابن الأنباري يؤلف في علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو ، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه ؛ من قياس العلة ، وقياس الشبه ، وقياس الطرد إلى غير ذلك على حد أصول الفقه ، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به ؛ لأن النحو معقول من منقول ، كما أن الفقه معقول من منقول « 5 » .
وفي التنظير بين عجز الفقيه عن التعليل وعجز النحوي عنه قالوا : « إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال : « هذا تعبدي » وإذا عجز النحوي عنه قال : هذا مسموع « 6 » »
ويقول ابن جنى في مسألة أوردها محمد بن الحسن في كتاب الايمان : « أن هذه المسألة فتوى الفقيه فيها مسوق على كلام النحوي عليها ، وكذلك معظم مسائل الإيمان « 7 » .
وكان هناك تناظر بين ما يمدح به المتكلمون وما يمدح به النحويون فالنظام قياس « 8 » ، كذلك كان عبد اللّه بن أبي إسحاق « 9 » ، وعيسى بن عمر « 10 » ، والخليل ابن أحمد « 11 » و . . .
هامش
( 1 ) الاقتراح / 51 .
( 2 ) الخصائص / 46 .
( 3 ) الاقتراح للسيوطي / 36 .
( 4 ) الاقتراح / 86 .
( 5 ) نزهة الألباء / 61 والاقتراح / 3 .
( 6 ) الاقتراح ص 47 .
( 7 ) انظر مسألة في الأخبار والمعاني مخطوط مصور بدار الأمانة العامة للجامعة العربية .
( 8 ) تاريخ الفلسفة في الاسلام / 60 .
( 9 ) الفهرست لابن النديم / 64 وانظر ص 12 من نزهة الألباء ، وص 11 من طبقات الشعراء لابن سلام .
( 10 ) الكتاب لسيبويه 1 / 313 .
( 11 ) نزهة الألباء / 29 .