تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الرسم متراخ عنه في النزول . والمناسبة تقتضي دخول ما دل عليه الخاص في العام « 1 » . إن « المناسبة » بين الآيتين السابقتين مناسبة نابعة من تشابه سياق نزولهما من حيث الإطار العام - اطار الكذب في الأولى ورد الأمانة في الثانية - دون الوقائع الجزئية . وإذا كانت النصوص لا تصوغ الوقائع صياغة حرفية كما سبقت الإشارة فان تجاورهما لا يعني تعارضا ، ولا يؤدي إلى غموض حتى لو كانت أسباب نزولهما متباعدة أو مختلفة . لذلك يحرص العلماء على الفصل بين علم « المناسبة وعلم « الأسباب » من حيث إن كل واحد منهما ينظر للنص من زاوية خاصة . ينظر علم « الأسباب » للنصوص من حيث دلالتها على الوقائع وارتباطها بها ، وينظر علم « الأسباب » للنصوص من حيث علاقاتها اللغوية والأسلوبية أو العقلية أو الذهنية . انه العلم الذي يدرس « العلاقات » داخل النص ، في حين يدرس علم « الأسباب » علاقات النص بما هو خارجه في الواقع . وإذا كان العلمان يمثلان زاويتين من درس النصوص ، فأحيانا ما تلتقي الزاويتان للكشف عن دلالة جزء من النص . وإذا كانت آلية النص تتبدى من خلال علاقات أجزائه فإنها يمكن أيضا أن تتبدى من خلال جدلية الغموض والوضوح داخل النص وهذا موضوع الفصل التالي .
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن : الجزء الأول ، ص 30 .
مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 175 | نصر حامد أبو زيد