تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ويكون التساؤل بعد ذلك كله - مع ابن الحصار - « كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
؟ لكنا لا نجد إجابة سوى أن « كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما قد نسخت تلاوته ، فكلما نسخه اللّه من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر الينا لفظه ومعناه » « 1 » ويرى آخر أن الحكمة في نسخ التلاوة مع ابقاء الحكم : ليظهر به مقدار طاعة هذا الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولد بمنام والمنام أدنى طريق الوحي « 2 » .

5 - النسخ وأزلية النص

لم يناقش العلماء ما تؤدي اليه ظاهرة نسخ التلاوة ، أو حذف النصوص ، سواء بقي حكمها أم نسخ أيضا ، من قضاء كامل على تصورهم الذي سبقت الإشارة اليه لأزلية الوجود الكتابي للنص في اللوح المحفوظ . وإذا كان : ما نزل من الوحي نجوما جميعه في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ كما قال :
( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
« 3 » . فإن نزول الآيات المثبتة في اللوح المحفوظ ثم نسخها وازالتها من القرآن المتلو ينفي هذه الأبدية المفترضة الموهومة ، ويجب أن نفهم الآيات الدالة على ذلك فهما غير حرفي . ولا يمكن للمفسر القديم التمسك بالمقولتين معا . فإذا أضفنا إلى ذلك المرويات الكثيرة عن سقوط أجزاء من القرآن ، ونسيانها من ذاكرة المسلمين ازدادت حدة المشكلة التي كان على العلماء القدماء ومن يتابعهم من المحدثين حذوك النعل بالنعل أن يواجهوها . يقول السيوطي راويا : وأمثلة هذا الضرب كثيرة . قال أبو عبيد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر . وقال حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة
هامش
- الخامس : ص 116 ، نقلا عن مختصر صحيح مسلم الجزء الثاني : ص 36 . ( 1 ) المصدر السابق : ص 27 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 24 - 25 . ( 3 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 30 .