تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
على مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير - فإن الذي تحسن الإشارة إليه هنا هو التعريف بهذا التفسير المعاصر - الظلال - الذي يعتبر من أكثر كتب التفسير رواجا ، وأقربها من نفوس الطلاب والدارسين ، وبخاصة طلبة الجامعات على اختلاف اختصاصاتهم واهتماماتهم . وسوف نحاول من خلال ذلك وضع هذا التفسير في موضعه . . ولو اضطرنا ذلك إلى تلخيص ملاحظاتنا العامة على التفاسير القديمة مرة أخرى .

أولا - الصحابة وتفسير القرآن :

كان جيل الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - هو الجيل الذي ربّاه القرآن الكريم ، وأخرجه للناس جيلا نموذجيا لم يسبق له وجود في تاريخ بني الإنسان . وكان هذا الجيل الكريم الأمثل هو الجيل الذي تمثل فيه الهدف العملي للقرآن ، أو الهدف العملي الواقعي القريب في هذه الحياة الدنيا ، وهو إنشاء الأمة الوسط ، أو الأمة المثال والأنموذج ، وتبديل واقع الناس من الضلال إلى الهدى ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ! ولقد تحقق ذلك في هذا الجيل القرآني الفريد ، وهو جيل الصحابة الذي تربّى خطوة خطوة ، ويوما بعد يوم ، وقام بناؤه الشامخ لبنة لبنة ؛ على نحو نزول القرآن الكريم سورة بعد سورة ، ومجموعة من الآيات رواء مجموعة أخرى ، على اختلاف الأوقات والأزمان ، والدواعي والأسباب . . . حتى تحقق ذلك الغرض العملي من كتاب اللّه الكريم . ويدل على ذلك - بإيجاز - قول أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - : « كنا إذا نزلت علينا الآيات لم نتجاوزها حتى نعمل بما فيها ، فتعلمنا العلم والعمل جميعا » . . هذا العمل أو هذا السلوك الحي ، أو الاستلهام للروح القرآنية ، والعمل بموجبها ومقتضاها هو ما انصرفت إليه همة الصحابة ، وتجردوا له - رضي اللّه عنهم - .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 250 | عدنان زرزور