العقول إلى بدائع خلقه ومعجزاته في الكون ، فالحرارة تحوّل الماء بخارا ، والبرد يجمّده وهو بين الصخور فيصدّعها ! ! » « 1 » .
وقد لا يكون في مثل هذا التفسير فساد بيّن ، ولكنه يخلّ بمعجزة موسى - عليه السلام - بوجه من الوجوه . على الرغم من بواعث المؤلف الطبية « 2 » ، في حمل المسلمين على الأخذ بأسباب العلم ، وأن ذلك لا يعارض دينهم ، أو لا يعارضه كتاب ربهم !
قلت : وهذه على أية حال مرحلة تجاوزها الفكر الإسلامي الحديث ، وإن كان الإخلال بالمعجزات الحسية ، أو تمييع مفهومها ، حصل على نطاق واسع في هذه المرحلة ! حيث مزجت بالعلم ، أو فهمت وفسّرت في ضوء معطياته . . حتى المعطيات التي لم تبلغ حد الثبات واليقين ! فمعجزة سليمان - عليه السلام - بتسخير الريح ، يعلق عليها علي فكري - رحمه اللّه - بقوله : « من تأمل في هذه الآيات :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[ سورة سبأ ، الآية 12 ] يشعر بأن سليمان - عليه السلام - كان له سفر هوائي منظم ! ! . . . ومن ذلك يتضح أن اختراع الطائرات في هذا العصر قد سبق إليه العصر السليماني ، وهذا من معجزات القرآن » « 3 » ! ! ومن العجيب حقا هذا القلب للحقائق تحت عنوان التفسير العلمي ، أو في سبيل حض المسلمين على الأخذ بأسباب التقدم العلمي .
3 - وتذكرنا هذه الأمثلة والشواهد بشرط ثالث ، وهو أنه لا يجوز التفسير لأدنى مناسبة ، أو لأن لفظا قرآنيا ، أو مفردة وردت في القرآن . . صارت فيما بعد عنوانا على مخترع حديث ، أو مسألة من مسائل العلم ! ومن أصول التفسير
هامش
( 1 ) تفسير الجواهر 1 / 70 .
( 2 ) نفس المصدر 1 / 9 .
( 3 ) علي فكري ، مصدر سابق .