الفصل الرّابع تعريف بظلال القرآن
لا نستغني في هذه العجالة عن التعريف بأشهر تفاسير العصر ، وهو التفسير الذي اشتهر عند العامة بتفسير الظلال ؛ أخذا من التسمية التي أطلقها المؤلف على كتابه الجامع وهي : « في ظلال القرآن » مشيرا بذلك - فيما يبدو - إلى أنه لا يريد أن يزعم لنفسه أنه يكتب تفسيرا للقرآن ، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى . .
وإن كان قد فعل ذلك - رحمه اللّه - على أدق ما يكون تعريف التفسير وأحكمه ، على الرغم من المنحى الخاص ، الذي نحاه في كتابه هذا ، ولأسباب موضوعية بحتة ؛ كما سنبين بعد قليل .
والواقع أن بعض الناس ظنوا أن « الظلال » ليس بتفسير ؛ بناء على ما ألفوه من كتب التفسير ودرجوا عليه . . وربما صرّح بعضهم بذلك وهو يرى الظلال لا يثير مسائل لغوية في باب الاشتقاق والإعراب . . ولا يجادل ويناقش في قضايا الفقه والأصول ، أو العقيدة والخلاف . . ونحو ذلك من المسائل التي يقف عندها المفسرون في الأعم الأغلب .
وإذا كانت كتب علوم القرآن ، على كثرتها وتعدد مناهج مؤلفيها ، قد أشارت إلى التفاسير القديمة وعرّفت بها - وقد أشرنا نحن إلى طرف من ذلك في تعليقاتنا