تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فعلا ليلاحظ أو ليقرر أن المقابلة بين نص القرآن والمعطيات الحديثة للعلم ، تجعلنا نبهر لتحديدات القرآن الدقيقة ، التي لا يمكن أن تصدر عن إنسان عاش منذ أربعة عشر قرنا ! ويقول : « وتناولت القرآن ، منتبها بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية . لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات ، وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي . أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن هذه الظاهرات نفسها ، والتي لم يكن ممكنا لأي إنسان في عصر محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يكوّن عنها أدنى فكرة ! . . . إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه مثل هذا النص - القرآن - أول مرة ، هو ثراء الموضوعات المعالجة ، فهناك الخلق ، وعلم الفلك ، وعرض لبعض الموضوعات الخاصة بالأرض ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات . وعلى حين نجد في التوراة أخطاء علمية ضخمة لا نكتشف في القرآن أي خطأ » « 1 » . وعلى سبيل المثال التطبيقي لهذه النقطة ، أو لهذا المنهج الذي أوضحه بوكاي ، تحدث عن المعنى الفريد ، الذي جاء به القرآن في الآيتين الكريمتين في قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ سورة لقمان ، الآية 29 ] . وقوله تعالى :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
[ سورة الزمر ، الآية 5 ] . فقال : إن العلم الحديث يجعلنا ندرك بسهولة كيف يتداخل كل من النهار والليل في حركة الأرض حول محورها وحول الشمس الثابتة نسبيا . وربط بهذا تعدد المشارق والمغارب ، قال تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ سورة المعارج ، الآية 40 ] . وقال تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) [ سورة الرحمن ، الآية 17 ] .
هامش
( 1 ) دراسة الكتب المقدسة ، ص 145 .