تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الحسّي والبرهان الماديّ على صحة ( الفرضية ) التي أوحت له بها بعض الآيات ، فيترجح عنده آنذاك صحة فهمه للآيات التي أشارت إلى تلك الظاهرة ، ويقدم لنا ما يطلق عليه : التفسير العلمي للقرآن الكريم ، أو التفسير العلمي لآيات الكون والطبيعة في القرآن الكريم .

رابعا - شروط التفسير العلمي :

وحتى يأتي مثل هذا التفسير صحيحا أو مقبولا على أقل تقدير ، لا بد فيه من مراعاة بعض الشروط والقواعد ، ونوجز فيما يلي أبرز هذه الشروط : 1 - لا يفسّر القرآن إلا باليقينيات العلمية ، أو بالحقائق الثابتة التي ارتقت من درجة الفروض أو النظريات العلمية إلى مقام اليقينيات أو « الفعل الواقع القائم » بحسب عبارة موريس بوكاي ، والذي لا يمكن أن يتطرق إليه التغيير والتبديل ! يسلم بوكاي بأن العلم متغيّر مع الزمن ، وأن ما يمكن قبوله اليوم قد يرفض غدا ، ولكنه يقول : يجب التفريق بين النظرية العلمية « وبين الفعل موضوع الملاحظة » . فالنظرية العلمية يمكن أن يستغنى عنها بما هو أكمل منها وأصح لتفسير الظاهرة ، ولكن الفعل موضوع الملاحظة يبقى قائما . وقد يمكن تعريف سماته بشكل أحسن ، ولكنه يظل على ما كان عليه من قبل . يقول : فدوران الأرض حول الشمس ، والقمر حول الأرض ، يبقى فعلا واقعا قائما ، ولن نرجع عنه أبدا ، ولكن قد يمكن في المستقبل تحديد المدارات بشكل أحسن « 1 » . وبناء على هذا التفريق بين الحقيقة العلمية الواقعة ، أي الثابتة بالدليل الحسّي والبرهان المادي ، والنظريات والفروض ، تناول بوكاي القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى السابقة ، بالدراسة والمقارنة بين مواقفها من تلك الحقائق الواقعة
هامش
( 1 ) دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة تأليف : موريس بوكاي ص 184 دار المعارف 1977 .