تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الاكتشاف . . وليس تهوينا من شأنه ! أو إبطالا لقانون الأسباب ، أو بعبارة أخرى : حفاظا على وضع الإنسان ومكانته في الكون : عبدا للّه ، وسيدا للطبيعة ! لأن الإنسان قد تطغى عليه حماسته وتقديره لمكانته في حمّى الاختراع والاكتشافات . . . فيضع نفسه في غير موضعها ، أو يرفعها فوق مكانتها ! ! نعود إلى هذا الانتفاع غير المأجور ، أي التسخير الذي يمكن عدّه الإطار لجميع السنن والأوصاف السابقة التي جاءت للكون في القرآن الكريم ، لنقول : إنه لا يمكن بغير الوقوف على هذه السنن التي تحكم الظواهر حتى يتمكن الإنسان من تحقيق هذا الانتفاع ، أو الارتقاء به إلى أقصى الدرجات ؛ خصوصا إذا علم من خلال النقطة السابقة أنه لا يتعامل مع كون مشتت أو مضطرب ، أو يخضع للتبدل والتحول بدون نظام يحكمه أو قانون يخضع له ، فما عليه إلا أن يلاحظ ويفكر . . . 4 - وغني عن البيان أن نشير بعد ذلك إلى ما ورد في القرآن الكريم من أمر للإنسان بالنظر والتفكر والاعتبار والضرب في الأرض ، والبحث في ميادين النفس والمجتمع ، والتاريخ ، والطبيعة . وما ورد فيه كذلك من مادة « العقل » و « النظر » ونحو ذلك ، في عشرات المواضع ، وفي شتى السياقات والمجالات كما قلت . قال تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
[ سورة العنكبوت ، الآية 20 ] . وقال تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
[ سورة ق ، الآية 6 ] . وقال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
( 5 ) [ سورة الطارق ، الآية 5 ] . وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
[ سورة الروم ، الآية 8 ] . وقال تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 241 | عدنان زرزور