تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وغني عن البيان ، بعد ذلك ، أنه لا خلاف على جواز تفسير هذه الآيات بما يدل على أن كروية الأرض تمثل حقيقة علمية واقعة ، وكذلك الآيات التي أشارت إلى دحو الأرض وطحوها ، ونحو ذلك من الآيات الكريمة ؛ قال تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
( 31 ) [ سورة النازعات ، الآيتان 30 - 31 ] . وقال تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) [ سورة الشمس ، الآيتان 5 - 6 ] . وقد لاحظنا - بهذه المناسبة - أن الإشارة إلى كروية الأرض جاء في سياق الحديث عن خلقها وبنائها ، وأن الإشارة إلى بسطها جاء في سياق الحديث عن تسخيرها وانتفاع الإنسان بها ، قال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) [ سورة نوح ، الآيتان 19 - 20 ] . والآيات التي لاحظ بوكاي أنها تتطابق مع معطيات العلم الحديث كثيرة جدا ، وربما كانت بعض ملاحظاته أو تفسيراته - على الرغم من وضوح المنهج - موضع نظر . ونكتفي بالإشارة إلى ملاحظته حول « الفلك » في القرآن ! يقول بوكاي : إن القرآن لا يذكر المفهوم الفلكي القديم عن مركزية الأرض ودوران الشمس حولها . بل يذكر أن كلا من الشمس والقمر يجري في فلكه ، وهو الأمر الذي قرره العلم الحديث . ويقول أيضا : إن القرآن الكريم قدم مفهوما جديدا لم يكن معروفا في عصره ، وهو مفهوم الفلك الذي يدور فيه كل كوكب :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ سورة يس ، من الآية 40 ] . وقد علل بوكاي اختلاف المفسّرين المسلمين القدامى لكلمة « الفلك » بكونهم لم يدركوا حقيقة هذا المفهوم لأنه كان فوق طاقتهم ! 2 - حقائق العلم هذه لا تفسّر بها المعجزات والأمور الخارقة للعادة التي نصّت عليها الآيات الكريمة ، نظرا لافتراق « موضوع » هذه الآيات عن آيات الكون