لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 5 ) [ سورة الجاثية ، الآيات 3 - 5 ] .
والآيات في هذا الباب لا تغطي مساحة واسعة في النص القرآني فحسب ، بل إنها بحاجة إلى تصنيف دقيق ، كلّ في بابه الواسع ، وشعبته الخاصة ، والسنة المقصودة في هذا السياق ، ونحو ذلك .
5 - ورد في القرآن الكريم إشارات كثيرة حول بعض القضايا الكونية والسنن الطبيعية ، وحول خلق الإنسان . . . جاءت كإطار أو حوافز للعقل الإنساني ، تضاف كتطبيق على هذا المنهج وتلك المقدمات ، وعلى نحو يتم إدراكه والوقوف عليه خلال العصور ؛ لأن هذه الإشارات لم يرد لها أن تكون بديلا عن العقل الإنساني أو التجربة الإنسانية كما أشرنا قبل قليل . ولكن إذا كان المنهج يمثل الطريق الذي يهدي الإنسان حتى لا يضل في تعامله مع الطبيعة كما ضلّت من قبل أمم وشعوب كثيرة ، فإن هذه الإشارات - التطبيقية - تأتي في باب الشواهد على البعد الزماني للقرآن ، وأنه لا يلحقه باطل في قادمات الأيام ! . . . بل تأتي في باب التأكيد المستمر على مصدر هذا الكتاب الخالد ، وأنه تنزيل من حكيم حميد . . . كلما ارتقت بالإنسان تجاربه وعلومه . أو كلما عاد إلى تلك الإشارات ففهم منها ما لم يكن قد عرفه أو وقف عليه من قبل ! قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ سورة فصلت ، الآية 53 ] . وسواء أسمّينا ذلك إعجازا ، أو جعلناه بابا من أبوابه ، ولونا من ألوانه ، أو نوعا من أنواعه . . أم لا .
وفحوى ذلك أن « الامتثال » لهذا المنهج العلمي ، أو لخطواته التي جاءت في القرآن الكريم هي التي تؤدي إلى معرفة القوانين والوقوف على السنن . . الأمر الذي يتمكن معه العالم فيما بعد - وإن شئت قلت : عالم الطبيعة ومفسّر القرآن - من إجراء المطابقة بين الاكتشاف ونصوص القرآن . أو يتمكن من إقامة الدليل