تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) [ سورة الأنعام ، الآية 38 ] . 3 - صور القرآن الكريم علاقة الإنسان بالطبيعة على أنها علاقة مخلوق بمخلوق وعلى أنها علاقة مخلوق سام بمخلوق مسخّر ! فالشمس والقمر والنجوم ، والفلك والأنهار والبحار . . . وكل ما في السماوات وما في الأرض مسخّر للإنسان ، قال تعالى :
* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 13 ) [ سورة الجاثية ، الآيتان 12 - 13 ] . وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) [ سورة إبراهيم ، الآيتان 32 - 33 ] . إن هذه العلاقة ، كما يصوّرها القرآن الكريم في وضوح أخّاذ ، ليست قائمة على النديّة أو المغالبة ! فضلا عن أن تكون قائمة على الرهبة والخشية . . . أو العبادة ! والعجيب أن الإنسان في سذاجته القديمة أو جاهليته الأولى اتخذ من مظاهر الطبيعة التي سخرت له وقصد بها نفعه . . . معبودا من دون اللّه ! حتى إذا وصل إلى مرحلة ما من مراحل اكتشاف سننها وقوانينها . . . كاد أن يتجه إلى هذه السنن والقوانين ذاتها بالعبادة ! حين توهم أن هذا الاكتشاف يغنيه عن تقدير خالق هذه السنن ، وواضع هذه القوانين . إن قانون تشكل السحب ، أو نزول المطر ، أو خروج النبات ، أو سير السفن ، لا يمكن أن يكون هو الخالق ، لأن هذا القانون ليس إلا حادثة مصنوعة ، وارتباطا بين أمرين أو أمور متعددة - ارتباط نمو النبات بنزول المطر ، ونزول المطر بتكاثف السحب ، وتكاثف السحب بتبخر الماء . . . إلخ - ويحتاج إلى « مقنّن » وخالق لهذا الارتباط المنظّم بين أجزاء الكون . وهو الأمر الذي كانت تشير إليه آيات التسخير هذه باستمرار . . ضبطا لنتائج