تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال الزركشي : « وتسمّى فواصل لأنه ينفصل عندها الكلامان ؛ وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها » « 1 » . ولهذا لا يشترط في الفاصلة الموافقة في الإعراب لما قبلها - على تقدير عدم الوقوف - لأن الوقوف على رؤوس الآي سنّة متّبعة ؛ ولهذا صرح العلماء بأن « مبنى الفواصل على الوقف : ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور والعكس ، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنوّن ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) مع تقدم قوله :
عَذابٌ واصِبٌ
( 9 ) و
شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) « 2 » وكذا :
بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) و
أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
( 12 ) « 3 » . ومع هذا ، فإننا - في قضية تعريف الفاصلة - ندع الباب مفتوحا لدراسة أنواع من الفواصل - الأخرى - التي أشار إليها الداني ، ونكتفي هنا بذكر بعض الشواهد القرآنية الموضحة في الوقت الذي نخصص فيه سائر هذا الفصل للكلام على الفاصلة - الكلمة - التي تختم بها الآية من القرآن . يقول تعالى في سورة « يس » - السورة 36 - وقد اخترنا جميع هذه الشواهد من هذه السورة :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) [ الآيتان 6 - 7 ] . آباؤهم - أكثرهم . غافلون - لا يؤمنون . وقال تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
( 74 ) ثم قال تعالى :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) [ الآيات 74 - 76 ] . نصرهم - قولهم . . .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 54 . ( 2 ) انظر الآيات 9 ، 10 ، 11 من سورة الصافات ( 37 ) . ( 3 ) انظر الآيتين 11 ، 12 من سورة القمر ( 54 ) .