تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقال تعالى : - في الآيتين التاليتين : 77 - 78 - :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) . وفي هذا ، وشبهه من ضروب الفواصل الأخرى التي يمكن ملاحظتها في الآيات القرآنية ، ما يدل على شدّة التحام أجزاء الكلام ، وما توحي به آيات التنزيل من ضروب « الإيقاع » الخفية والظاهرة والمتماثلة والمتقاربة . وتدخل هنا قضية « الوقف والابتداء » - أو القطع والائتناف - كذلك ، كواحدة من الأدلة على وقوع الفاصلة في الجملة ، وليس في الآية فحسب ، وبخاصة في الوقف اللازم ، كما لاحظت في بعض الشواهد السابقة ؛ حيث يجب الوقف على كلمة « قولهم » في الآية 76 من السورة المذكورة .

ثانيا - دورها وموقعها :

إذا أردنا جلاء الدور الذي تؤديه « الكلمة » التي تختم بها الآية من القرآن - وهو أوضح لنا بطبيعة الحال من سائر الكلمات الأخرى التي قد لا تقلّ عنها أثرا في بناء الآية القرآنية ، كما لاحظت من محاولة الرافعي التي أشرنا إليها - فلا بدّ لنا من الإشارة السريعة إلى البناء المجمل لهذه الآية : إنّ أدق ما يوصف به هذا البناء بأنه « محكم » وهو الوصف الذي جاء في القرآن الكريم نفسه :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
فالآية القرآنية بناء قد أحكمت لبناته أوثق الإحكام ، لا تحس فيها بكلمة تضيق بمكانها ، أو تنبو عن وضعها . . . « وتأتي الفاصلة هنا متمكّنة في مكانها ، مستقرة في قرارها ، مطمئنة في موضعها ، غير نافرة ولا قلقة ! يتعلّق معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما ، بحيث لو طرحت اختلّ واضطرب الفهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي 1 / 79 .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 192 | عدنان زرزور