تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فإذا أثبتنا في هذه الصفحات ، أو ثبت لنا أن الفاصلة القرآنية لم تقم - كالسجع وغيره كذلك - على اعتبارات شكلية ! بل على العكس من ذلك . . . حيث أسهمت في إحكام المبنى والمعنى جميعا ، بل أسهمت في تفسير معنى « الإحكام » الذي وصف اللّه تعالى به كتابه الكريم في قوله :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) [ سورة هود ، الآية 1 ] . إذا أثبتنا ذلك علمنا مدى أهمية الحديث عن الفاصلة والسجع ، ومدى صلتهما بقضية الإعجاز الكبرى .

أولا - تعريف الفاصلة :

قال الزركشي : « هي كلمة آخر الآية ، كقافية الشعر ، وقرينة السجع » وقال الداني : « هي كلمة آخر الجملة » « 1 » . والفرق بين التعريفين أن الأول ربط الفاصلة برءوس الآي ، بينما ربطها الثاني بنهاية الجملة ولو لم تكن رأس آية . ولعل هذا هو ما قصد إلى بيانه أبو عمرو الداني حين فرّق بين الفواصل ورؤوس الآي ، فقال في الفاصلة : هي الكلام المنفصل من بعده . « والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس ، وكذلك الفواصل يكنّ رؤوس آي وغيرها . وكلّ رأس آية فاصلة ، وليس كلّ فاصلة رأس آية ؛ فالفاصلة تعمّ النوعين ، وتجمع الضربين » . وعلى الرغم من هذا التفريق الواضح الذي ذهب إليه الإمام الداني ؛ فإن من الملاحظ أن الذي يجري عليه معظم الدارسين والمدرّسين عند شرح النصوص القرآنية يقوم على تعريف الفاصلة بأنها الكلمة التي تختم بها الآية من القرآن . وهذا القدر على كل حال يجب ألا يكون فيه خلاف ؛ وبخاصة إذا رجّحنا أن الفاصلة مأخوذة - كما يرى كثير من العلماء - من قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 3 ) [ سورة فصلت ، الآية 3 ] .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 53 تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم رحمه اللّه .