تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الشواهد التي توضح ما نقول ، أورد لك من باب « إيقاع المناسبة » ذاك بعض الشواهد : ( أ ) قال تعالى :
* ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) [ سورة الكهف ، الآية 51 ] : والفواصل السابقة : « موعدا ، أحدا ، بدلا » . . . - قال ابن سيده : أي أعضادا ، وإنما أفرد ليعدل رؤوس الآي بالإفراد . والعضد : المعين . ولا ننقض هذا القول بما في كلمة « أعضادا » من نبوّ وثقل ؛ لأن هذا ليس هو موضوع الرد الأساسي ؛ ولكن إذا كانت « عضدا » هي الأليق من هذه الجهة ، ومن جهة الالتحام مع سائر الفواصل . . . فإنها كذلك هي الأحكم من حيث المعنى ؛ لأن المضلّين جميعا هم من الهوان والعجز في الموضع الذي يستغني الخلاق العليم عن معونتهم . . واحدهم في ذلك كجميعهم ، وجميعهم كواحدهم . . ولهذا « العدول » - ولا أدري لم كان عدولا ، ولم كان الجمع هو الأصل - أسباب وفوائد أخرى على كل حال . ( ب ) وقال تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) [ سورة إبراهيم ، الآية 31 ] : والفواصل السابقة : « البوار ، النار » . قال الزركشي : « فإن المراد : « ولا خلّة » بدليل الآية الأخرى ، لكن جمعه لأجل مناسبة رؤوس الآي » ! ! والآية الأخرى التي يشير إليها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) [ سورة البقرة ، الآية 254 ] . ونحن ننفي أن يكون ( المراد : ولا خلّة ) بل المراد : ولا خلال ! ! لأن ورودها بصيغة المفرد في آية لا يعني ضرورة أن تأتي بهذه الصيغة في آية أخرى . . بل لعل