تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الفصل الثاني آراء ونظريات حول الإعجاز

قامت حول إعجاز القرآن دراسات كثيرة قديمة وحديثة ، وذهب المفسرون وعلماء البلاغة في تفسير هذا الإعجاز مذاهب شتى . وإذا كان من البين عندنا أن الإعجاز الذي وقع به التحدّي - وهو المراد من الإعجاز عند الإطلاق بالطبع - كان وجهه بيانيا صرفا ، على نحو ما هدتنا إليه الملاحظات السابقة . وعلى الرغم من تسليم الكثيرين بهذا الرأي إلّا أن بعضهم لا يمتنع من الحديث عن « الإعجاز الغيبي » - بمعنى ما أشار إليه القرآن من أمور على أنها ستقع في المستقبل ، وكان كما أخبر - وعن « الإعجاز العلمي » أي ما أشار إليه القرآن من علوم ومعارف كونية ، وعن « الإعجاز التشريعي » . . . إلخ ، موردا كلمة « الإعجاز » في غير إطارها التاريخي السابق ، وهذا ما دعانا إلى التقييد المشار إليه ، بوصفه لونا من ألوان الاحتياط ، وبيان « المجال » الحقيقي للإعجاز ، فقلنا : الإعجاز الذي وقع به التحدّي . ونكتفي هنا بالكلام على أهم النظريات التي قيلت في تفسير هذا الإعجاز البياني أو الإعجاز الذي وقع به التحدّي ، أو على أهم الخطوط البارزة في تلك النظريات . ونبدأ بالإشارة إلى فكرة أو شبهة ظاهرة الفساد خرجت من كل معايير التحدّي السابق ، وهي نظرية الصرفة !
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 157 | عدنان زرزور