وعمق وتناغم هذه الاستحقاقات ، وبعدها يستطيع العقل أن يكتشف - بعد كل هذا الجهد - سلامة الخطاب القرآني من أي أثر بشري ، وأنه طاقة هائلة من الفكر والحقيقة تفوق العقل الإنساني .
إن أي قضية قرآنية مهمة مثل ( اللّه واحد ، القرآن معجزة الإنسان مخلوق مفكر ، الظلم يدمر الكون . . ) إن أي قضية من هذه القضايا عبارة عن ( مجال ) هائل من الاستحقاقات في القرآن الكريم ، والمطلوب من العقل جردها قرآنيا وسوف يرى أنها تتسم بما يلي :
1 - السعة والشمول .
2 - العقل والقوة .
3 - الاتساق والتناغم .
ومن ملاحظة هذه المواصفات على ضوء الكم الضخم للاستحقاقات يمكن للعقل أن يصيب دليلا على الإعجاز .
وطالما يطرح خطاب ما عنصرا ما ، ولكن بلا استحقاقات ، ولأن القرآن كتاب اللّه تعالى ، وجاء تبيانا لكل شيء . فالمطلوب أن يفي كل عنصر من عناصره التأسيسية مجاله الحي من الاستحقاقات خصوصا المهمة منها .
إن قولنا ( الإنسان خليفة اللّه في الأرض ) قضية ، إلا أن القضية في تصوري ليست محتوى وحسب ، بل هي إضافة إلى ذلك ( مجال ) . أي مجموعة معادلات وعلاقات وأفكار وتصورات وشروط ولوازم وآثار ، تنبع وتنبثق من الطاقة الذاتية للقضية / العنصر ، أو تترتب عليها بطريقة ما . . . فكون الإنسان خليفة اللّه في الأرض ليست فكرة عائمة بل فضاء واسع من الرؤى والمواصفات والنتائج ، والقرآن لا يطرح هذه القضية / العنصر إلا وتجد على صفحاته الكريمة ما يشير إلى كل هذه الاستحقاقات بغزارة ومنطقية وانسجام . . اذن المحاولة ذات بعد تحليلي ، تكشف مدى قدرة القرآن على تفجير المجال الحيوي لعناصره المؤسسة .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 64
مساهمون: غالب حسن
ص٦٤