تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لدى المستعمل بالدرجة الأولى ، وهو بلا شك معرفة ، لأنه يرفع الغموض ، يزيح الستار عن حقيقة ثاوية ، يفضح معرفة تتناقض مع الحياء ، تعري ، تكشف ، تتسم بالجرئة ، ولكن رغم هذه المديات من الفاعلية يبقى التأويل السلفي محصورا ، عالة في وجوده وحركته على المجاز . المجاز يخادع فيما التأويل يقاوم هذا الخداع ، المجاز يخفي السببية الحقيقية ، فيما التأويل يكشف عنها ، ينقذها من الضياع ، المجاز يسدل الستار على المسبب ولكن التأويل يثأر لهذا المظلوم ، يشير إليه صراحة ، المجاز يموه على الحس ، يتعدى به من الكلية إلى الجزئية ، حتى يأتي التأويل كي يميط اللثام عن الكلية المحجوبة ، وبالعكس ، يواري بالمحسنات الجزئية لصالح الكلية ، وليس لرفع هذا الظلم إلا التأويل . . . ولذا رغم أن التأويل عالة على المجاز ، إلا أنه كابح له ، وبالتالي العلاقة بينهما بقدر ما هي طردية ، هي علاقة حراك متعاكس .

3 التأويل في القرآن

كل هذا يجرنا إلى معنى التأويل في كتاب اللّه عز وجل ، فقد وردت هذه المادة في كتاب اللّه ست عشرة مرة ، نريد هنا التعاطي معها في حدود معينة ، تتصل بالمعارك الفكرية الجارية في هذه الأيام حول مدارس تفسير القرآن الكريم . 1 - قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
آل عمران / 7 .