تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
باعتباره حقيقة تاريخية ثابتة ، فهذا موضوع آخر ، بل باعتباره نصا مفتوحا ، لا يبلى مع تطور الزمن وتحولات العلم ، مهما كانت درجة هذا التحول ، إنه جذري لأنه قادر على التلقي ، يستوعب الزمن ، يقاوم تراكمات الفكر بهضمها أو بالتلاؤم معها أو بتكييفها . . . الخ . هذا الفن سرعان ما تحول إلى مدرسة لقراءة النص الابداعي ، وليس النص الديني وحسب ، وبهذه أعيدت قراءة الفلسفة اليونانية بفضل مارتن هايدجر ليخرج لنا بنتائج مقلوبة ، ولعل منها قضية التعريف ، فالحد التعريفي لا يمارس التحديد بقدر ما يمارس وضع بداية جديدة للشيء ، يشرع لوجود جديد ، فيما المفهوم السابق للحد يفيد اللجم ، الحصر ، التضييق . . . هنا يفيد التواصل . . . لا أريد في هذه العجالة تقويم هذا التحول في معنى الحد الأرسطي ، ولكن النقطة الجوهرية هي قيمة مشروع القراءة الجديدة من حيث المبدأ ، وقد أعيدت قراءة المثالية الهيجلية على يد هربرت ماركوز الماركسي الفرويدي ، فظهر لنا هيجل جديد عبر هذه الدراسة الماركوزية ، هيجل الثائر ، وليس هيجل البروسي الفاشي ! بل المثالية ليست فكرا يغري الضمير الكسول بمزيد من الاستسلام ، إنما هي ثورة في جوهرها البعيد ، والدليل على ذلك فختة ، إن نظرية السلب الهيجلية المثالية تنطوي بطبيعتها على التجاوز المستمر ، وهكذا نلتقي بيما كيفلي جديد بل نيرون جديد ! وهذه مرة أخرى يبرهن فيها الدين على أنه محفز ، البداية منه ، هو النبع ، شمس لن تغيب ، سواء من كونه قوة ذاتية غنية ، أو لأن هناك ذاتا مشبعة بروحه ، تخاف عليه ، تشفق من غيابه ، فتشرع في إنقاذه من الضياع والاندثار ، أو كلا الأمرين معا . أكثر من هذا ، لم يعد التأويل مقتصرا على النص ، بل تجاوزه إلى كل ألوان الوجود الكوني ، فما دام كل شيء يدل على غيره ، كان هناك مجال لتأويل كل