تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
استعمال كلمة في غير ما وضعت له ، الأمر الذي يعقد معادلة تنافر بين هذا الاستعمال من جهة وقوانين ومقتضى الطبيعة من جهة أخرى ، ففي قولنا : جرى بالميزاب ، إنما نقصد بالمرزاب الماء ، فهذا التفسير بالبدل يكون تأويلا ، وعليه نخلص إلى أن التأويل هو معنى المعنى - وسوف نفصل في تضاعيف هذا المصطلح - فالميزاب معنى معروف في اللغة ، نستطيع أن نستحصله من القواميس ، وهو المعنى المقصود ظاهرا في النص ، ولكن هو في التحليل الأخير يدل على الماء ، وبذلك كان للميزاب معنى ظاهر ، يكمن في مستوى الاستعمال الحقيقي للكلمة ، وهناك معنى باطني ، مستور ، مخفي ، وهو الماء في مثالنا المذكور ، وهو معنى المعنى ، وقد خضع معنى المعنى لدراسات معقدة في السنوات الأخيرة سنتعرض إلى بعض ملامحها في السطور التالية ان شاء اللّه . ولذلك كان التأويل يتصل بالمجاز بشكل عضوي ، لأن المجاز في العرف اللغوي البلاغي هو : استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة مع القرينة من إرادة المعنى الحقيقي ، مثل : أمطرت السماء نباتا ، حيث المقصود بالنبات هو المطر ، فالتأويل عملية إرجاع إلى الأصل ، إلى الأم ، وقد كتب اللغويون كثيرا عن المجاز بكل ألوانه من استعارة وكناية وتشبيه ، أنه سليقة بشرية سارية في كل اللغات المعروفة ، بل هو الأسلوب الأهم في اللغة ، لأنه يحوي محاسن الكلام ، ويوفر فرصة المتعة الأدبية ، ويرى كثير من النقاد أن شعرية الشعر تكمن في مساحة الإزاحة ، أي بكبر المسافة بين اللفظ والمعنى ، وهو ما أطلق عليه في بعض الكتابات الفجوة بين اللفظ والمعنى ، فكلما كانت أكبر ، كلما كانت أقدر على ترسيم الخيال وتخليق العوالم وتوليد الصور ، أي أقدر على أداء دور اشعال الخيال . التأويل السلفي سجين الاستعمال المجازي ، تابع له ، يترتب عليه ، وهذا التأويل خاضع إلى حد كبير في توقده وفاعليته وجماله على كمية المهارة الفنية