1 التأويل - سلفي / معاصر
إن موضوعة التأويل التي نحن بصددها ، لا تعني تماما الموضوعة المتعارفة في علم اللغة قديما وحديثا ، أي القراءة المتقومة بصرف اللفظ لغير ما وضع له ، وذلك بالاستناد إلى جملة آليات منها السياق والقرائن ، تلك القراءة التي تستمد تأسيسها من المجاز ، هذا الفن اللغوي الذي كان وما زال قضية شائكة في مجال الدراسات اللغوية ، لأنه كان وما زال وسيبقى من أسباب تعدد بل تباين الآراء والمذاهب والاتجاهات ، وذلك في شتى المعارف ، وعلى رأسها المعارف الدينية ، وقد انتقل إلى المعارف العامة التي تتصل بالفلسفة والأدب والفن .
الدراسة الحالية تتعلق بتعدد القراءات للنص الواحد ، سواء كان هناك مجاز أو لم يكن ، قراءة النص من شخص لآخر ومن زمن لآخر ومن مكان لآخر ومن حضارة لأخرى ، باعتبار أن القراءة وليدة الخلفية الفكرية والحضارية للقارئ ، أي انها زمنية وليس مفارقة ، صنيعة التاريخ ، ولا تعلو عليه .
هذا هو المقصود ، وهو مقصود شغل الفكر الانساني المعاصر ، وبالأخص الفكر اللاهوتي ، وقد اجترح هذا العلم كبار المفكرين اللاهوتيين الغربيين تحت ظروف كثيرة ، في مقدمتها الدفاع عن الايمان ، وتجذير النص المقدس ، ليس