بقصد التسلية كما يبدو ، وبناء على هذا فالقرآن حكاية ليس ورائها شيء ، أي ليس حقائق ولا معجز ولا موحى ، ومراجعة بسيطة للآيات الكريمة التي ورد فيها هذا الاستعمال ( أساطير ) يكشف عن إنه جاء في موضوع الآخرة ، وشؤونها من حساب وعذاب ووعد وعيد ، مما يوحي إنهم كانوا يطلقون على الوحي بالأساطير في هذا الخصوص بالذات ، أو في هذا المجال أكثر من غيره ، وعليه لا يشير هذا الاستخدام إلى الأسطورة بالمعنى المتداول بالخطاب العلمي الحديث ، حيث ينصرف إلى الجهد الذي كان يبذله الإنسان في زمن الحياة الاجتماعية الأولى ، لتفسير الظواهر الكونية مثل المطر والبرق والزلزال وغيرها ، فهي أشبه بالخطاب الشامل في بعض الأحيان ، يستعين به المخيال الاجتماعي للتعايش مع الوجود على أساس من التفسير ، الذي من شأنه إدخال شيء من الاطمئنان في نفس إنسان ذلك المجتمع ، ومن ثم تتحول إلى ناظم فكري ومعياري واجتماعي يتحكم بجوهر التفكير والسلوك الاجتماعي . ويعمم بعضهم مجال الأسطورة لتشمل كل محاولة علمية تعجز بعد ذلك من الصمود أمام الإنجازات العلمية الجديدة ، أي يثبت فشلها بعد حين ، وذلك مهما كانت موغلة بالتجريبية والرياضية . فالأساطير اليونانية والفارسية وغيرها ، وهي بهذا المنظور لا يصدق عليها الاستعمال القرآني .
ينقل عن الرازي في تفسير الآية ( 5 ) من سورة الفرقان ( الأساطير ما سطره المتقدمون كأكاذيب رستم واسفنديار ) 5 / 262 ، وعنه أيضا في تفسير الآية من سورة الأنعام ( فكأنهم قالوا : إن هذا الكلام من جنس سائر الحكايات المكتوبة والقصص المذكورة للأولين ) 3 / 37 . وهي حكايات وقصص يغلب عليها الاختلاق ، وليس هذا هو مفاد الأسطورة بالمعنى العلمي الجديد ، إن الأسطورة تقترب من مفاد الكذبة بشكل عام في الاستعمال القرآني ، والجاهليون كانوا يطلقون على العقيدة باليوم الآخر أسطورة ، ويبدو إن الملحوظ هنا الاستبعاد ،
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 181
مساهمون: غالب حسن
ص١٨١