تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
القسم هي عملية التفكير بالذات ، أي العقل وهو يؤدي دوره الحضاري الجبار ، ( يسطرون ) تعبير عن ( يفكرون ) ، الحرف والقلم والسطر تجسد سوية إنتاجا فكريا مستمرا ، إننا بين يدي حدث يجري ، يتواصل ، يتلاحق ، هذا الحدث هو التفكير ، لم يعد الإنسان يكتب في عصر الرسالة ، كانت الثقافة شفاهية ، وهذه قراءة جوانية للنص ، تتجاوز الظاهر كي تنفذ إلى الباطن ، تتحرر من ملاحقة القشرة الخارجية ، تستعين بالواقع الحي على فهم النص ، تخرج من سجن اللفظ كي تعالق الصدف المعنوية ، التي طالما تحتمي بهذه القشرة ، لتدافع عن نفسها ، أو كي تكون عزيزة ، أو لا تريد أن تكون عطاء مجانيا ، أو لأنها شغوفة بتحريك الكيان الإنساني من داخله ، و ( الحرف والقلم والمكتوب ) كلها إشارة إلى هذه العملية الخلاقة . يقول تعالى
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الأنعام / 25 . يقول تعالى
قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الأنفال / 31 . يقول تعالى
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
الفرقان / 5 . وردت كلمة الأساطير في الخطاب القرآني تسع مرات ، وهي الصفة التي وسم بها المشركون الوحي الإلهي الكريم . يرى صاحب الميزان إن الأسطورة تنصرف إلى الحكايات الخيالية التي لا واقع لها ، فهي حكاية ، وتنتمي إلى الزمن الماضي ، ويصرفها أحيانا إلى الكذب في تفسيره للآية ( 25 ) من سورة الأنعام ، وهي مجرد اختلاق ( 15 / 378 ) ، فالمشركون يدعون إن هذا القرآن هو حكايات الأمم السابقة ، اكتتبها رسول اللّه ، إن هذه الحكايات مجرد قصص وأخبار لا واقع لها ، شأنها شأن حكايات رستم وإسفنديار ، فإن هذه الحكايات لم يكن لها واقع ، بل هي محض خيال
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 180 | غالب حسن