معروف ، ويستبعد أكثر المفسرين ان يكون القلم هنا إشارة رمزية إلى ذلك المخلوق الغيبي الملائكي السماوي ، الذي طالما تحدثنا عنه الأخبار حسب ما ورد في الموضوعات الغيبية ، بل هو هذا القلم العادي الذي يتداوله الناس ، وسنأتي على بيان أكثر عندما نتناول موضوع القلم في القرآن الكريم .
قال تعالى
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
.
قال في المجمع ( السطر : الكتابة وهو وضع الحروف على خط مستقيم ، واستطر : اكتتب ، والمسطر : آلة التسطير ) . وقد اختلفوا في توجيه قوله تعالى ( يكتبون ) ، ترى هل هي الكتابة أم المكتوب ، إذا اعتبرت ( ما ) موصولة فهو قسم بالمكتوب ، وإذا كانت مصدرية فالقسم يكون بالكتابة ، وأكثر المفسرين يذهب إلى أنها مصدرية ، أي بمعنى ( الذي ) ، فيكون القسم ، بما يكتب الناس ( المكتوب ) ، ومن هؤلاء الطباطبائي والرازي .
قال في الميزان (
وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
. . . أقسم سبحانه بالقلم وما يسطرون به ، وظاهر السياق إن المراد بذلك مطلق القلم ومطلق ما يسطرون وهو المكتوب ) 19 / 376 - 368 .
قال في الكشاف (
وَما يَسْطُرُونَ
وما يكتب من كتب ) 4 / 126 .
جاء في كنز الدقائق (
وَما يَسْطُرُونَ
وما يكتبون ) 13 / 370 .
ان اختيار الكتابة العادية من قبل هؤلاء متأثر بمدرسة الظاهر ، وربما إيمانا منهم بقيمة الإنجاز الإنساني ، وخاصة ذي الطبيعة الفكرية ، ويبدو أن القسم مستمر
وَما يَسْطُرُونَ
، ومن الصعب حصر الكتابة في تلك التي تتحدث عن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وخصوصياتها كما تذهب بعض الآراء ، بل هي الكتابة بشكل عام ، وباستمرار ، فالقسم في ديمومة وفاعلية ، ومن هنا نستنتج إن الكتابة عمل مقدس ، يحتل مكانة راقية من سلم القيم الربانية ، وإلا كيف تكون أداة قسم ؟ خاصة إن الذي يقسم هو اللّه . وفي أنبل الأغراض والأهداف