تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

( 1 ) اللغو

كثيرا ما يتبادر إلى الذهن ان ( اللغو ) عبارة عن ألفاظ فارغة ، كلام خال من المضمون ، لا معنى لها ، ولعل مما يغري بذلك ، قربه البنائي من ( اللغا ) ، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور ، كما ذكر صاحب المفردات وغيره ، وهذا غير صحيح ، لأن اللغو يكون أحيانا كلاما مفيدا ، أي يفيد معنى ، إنه كسائر الكلام العادي الذي يتفاهم به الناس ، ولكن هذا الكلام تارة يكون مستهجنا معيبا ، فيسمى ( لغوا ) ، ومن الطبيعي إن اللغو بهذا المنحى ليس مطلقا في استعماله على صعيد المصاديق ، لأن ما هو مستهجن معيب في حضارة قد يكون مليحا مقبولا عند حضارة أخرى ، وبهذا نلتقط المعنى الأول أو الدلالة الأولى لهذه المادة ، إنه الكلام القبيح في ضوء المعايير الخلقية الإسلامية . يقول تعالى
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
القصص / 5 . هذا اللغو الذي يعرض عنه المؤمنون هو ( اللغو الكلامي ) بدليل السمع
وَإِذا سَمِعُوا
ومن الواضح إلى حد ما انه ينصرف إلى المستهجن من الكلام ، وذلك كالسب والشتم والاستهزاء والتهوين ، حيث تشخص جملة مواقف :
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 141 | غالب حسن