البارز والمهيمن . فالناس يسألونه إما اختبارا عاما أو استفادة ، ولكن هذه المنزلة سرعان ما تكون هامشية ، أو هذا الحضور سرعان ما يكون تابعا إذا أكملنا الآية وذلك بواسطة ( قل ) . وبمقدار ما يكون حضور النبي طاغيا وبارزا في البداية ، نراه يتهمش بدخول ( قل ) التي تستبطن تبعيته وكونه عبدا مأمورا ، بل كونه لا يملك شيئا إزاء هذه الجهة التي تأمره ب ( قل ) ، ومن هنا ، وبواسطة ( قل ) هذه يتحدد موقع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن إزاء الحضور الإلهي العظيم .
وفي مكان آخر يتضح هذا الحضور الهامشي بالنسبة للحضور الإلهي في القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
« 1 » .
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . .
« 2 » ،
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
« 3 » ؛ وتجد أن مثل هذه الحقيقة في أبسط الأمور .
قال تعالى
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 4 » ، أي حتى على مستوى التحية وصيغتها يتراجع موقع النبي في القرآن إزاء الحضور الإلهي .
ومن الملاحظ أن كلمة ( قل ) تكررت في القرآن الكريم ( 332 ) مرة في مواضيع شتى ، العقيدة والشريعة والأخلاق والاخبار بالغيب ومقاصد الكون وغايات الحياة ومصير الوجود . . . الخ . وفي جميعها يتحقق الفاصل بين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأصل الخطاب ويبدو من خلالها النبي ناقلا وحسب ! !
هامش
( 1 ) النساء / 127 .
( 2 ) النساء / 176 .
( 3 ) الانعام / 50 .
( 4 ) الانعام / 54 .