( 6 ) من كل ما سبق نستنتج الحقائق التالية :
الأولى : أن للّه تعالى حضورا واضحا مهيمنا في القرآن الكريم ، هذا الحضور يتسع لكل آيات الكتاب الحكيم .
الثانية : أن هذا الحضور يتجلى من الذكر الكثير لأسماء اللّه تعالى في القرآن ، وإن هذه الكثرة غالبة ومسيطرة وشاملة .
الثالثة : أن هذا الحضور ليس عابرا ، بل هو حضور خلاق مهيمن ، فليست القضية هنا تكرر أسماء اللّه ، بل تكرر مع امضاء أولوية الحضور وأصالته وجذريته .
الرابعة : ان اللّه حاضر في آيات القرآن من خلال أمره ونهيه ، وعده ووعيده ، قوانينه وتشريعه ، صفاته وأسمائه ، عظمته وقدرته ورحمته من خلال الكون والحياة .
الخامسة : الحضور الواضح لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن ، ولكنه على هامش الحضور الإلهي الشامل والكامل .
وما ذا بعد كل هذا ؟ ! إن كل ذلك يؤكد أن القرآن من اللّه - سبحانه وتعالى - وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم مجرد ناقل ، مبلغ . . . وإلا لما ذا هذا الحضور المتجسد للّه تعالى في كل آيات القرآن بشكل وآخر . . . ولو كان هذا القرآن - والعياذ باللّه - من عند غير اللّه حقا لظهرت آثار ذلك بحضور فاعل ومؤثر ، وليس بهذا المستوى البسيط العادي الذي هو مجرد النقل والتبليغ .
إن القرآن كتاب اللّه مصدرا وأساسا ومضمونا ، وقد جاء لتعبيد الإنسان للّه ولذا لا بد من أن يكون حضوره - سبحانه ، في هذا القرآن السمة البارزة والواضحة والمهيمنة ، وهذا ما كان .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 138
مساهمون: غالب حسن
ص١٣٨