تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الواضحة التي تقوم عليها العقيدة والشريعة والمنهج العلمي للحياة الإسلامية ، ويجرون وراء المتشابه الذي يعوّل فيه على الإيمان بصدق مصدره ، والتسليم بأنه هو الذي يعلم الحق كله ، بينما الإدراك البشري نسبي محدود المجال . وأما الراسخون في العلم الذين بلغ من علمهم أن يعرفوا مجال العقل وطبيعة التفكير البشري وحدود المجال الذي يملك العمل فيه بوسائله الممنوحة لهم ، فإنهم يقولون :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 1 » . ولا يعني قول العلماء إن من القرآن ما استأثر اللّه بعلمه أنه ليس له معنى أو حقيقة يدل عليها ، وإنما يعني أن الوقوف على حقيقة معناه ليس في طوق البشر « لعدم نظيره عندنا » « 2 » ، ومن ثم كان السلف يقولون في مثل هذه الآيات : « قراءة الآية تفسيرها » « 3 » أي أن القارئ يقف عند الدلالة الظاهرة لألفاظها ، من غير تعمق في البحث عن تفصيلات ذلك المعنى . وهاهنا ثمة ملاحظتان : الأولى : ذهب بعض العلماء أن التشابه أمر نسبي ، فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره ، ولكن هناك آيات محكمات لا تشابه فيها على أحد ، وهناك آيات متشابهات لا سبيل لأحد للقول في تفسيرها « 4 » . الثانية : أن اللّه تعالى وصف القرآن بالإحكام في قوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
[ هود ] ، وإحكامه هنا يعني إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه ، كما أن اللّه تعالى وصفه بأنه متشابه في قوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ( 23 )
[ الزمر ] ، والمراد بتشابهه هنا كونه يشبه
هامش
( 1 ) ينظر : سيد قطب : في ظلال القرآن 3 / 369 . ( 2 ) ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 280 . ( 3 ) ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 296 . ( 4 ) ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 144 .