تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ . . .
وقال : « فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى اللّه فاحذروهم » . 2 - ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ، والحاكم في مستدركه ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ : « وما يعلم تأويله إلا اللّه ، ويقول الراسخون في العلم آمنا به » ، وهذه القراءة ، وإن كانت شاذة لعدم تواترها ، ومخالفتها خط المصحف ، أقل درجاتها أنها تفسير صحيح عن ابن عباس تدل على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله . 3 - ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متّبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة ، وعلى مدح الذين فوضوا العلم إلى اللّه ، وآمنوا بما أنزل اللّه : محكمه ومتشابهه ، قائلين : كلّ من عند اللّه . وبناء على رأي الجمهور في تفسير الآية تكون الواو في تفسير قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ
للاستئناف ، ويكون ما بعدها جملة مستأنفة مكونة من مبتدأ وخبر ، وتكون الواو على رأي غيرهم للعطف ، وهو خلاف ما ذهب إليه جمهور أهل العلم « 1 » . وينص علماء الوقف والابتداء على أن الوقف التام في الآية يكون عند لفظ ( اللّه ) المعظم من قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
ثم يستأنف القارئ بعد ذلك قراءته بقوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . .
« 2 » . إن القرآن الكريم قد كشف الستر عن حجب الغيب فأطلع البشرية على أخبار اليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار ، وكشف عن بعض أسرار الكون وحقائقه بما يتناسب وقابلية البشر وإدراكهم ، ورمز إلى أمور أخرى ليست من مدركات العقل البشري استأثر اللّه بعلمها وحجبها عنا في الحياة الدنيا ، فالذين في قلوبهم زيغ وانحراف وضلال عن سواء الفطرة يتركون الأصول
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان 3 / 182 ، والقرطبي : الجامع لأحكام القرآن 4 / 16 . ( 2 ) أبو بكر الأنباري : إيضاح الوقف والابتداء 2 / 565 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 227 | غانم قدوري الحمد