يزداد إذا نظر في كتب التفسير المختلفة ، وكلما أطال النظر في تلك الكتب وأمعن التفكير في معاني الآيات اتسعت آفاق إدراكه معاني الذكر الحكيم ، لكن من أراد أن يكتب للآخرين فهمه وتفسيره للقرآن الكريم فإن ذلك يقتضي منه أن يكون على قدر كبير من العلم والفهم لعلوم كثيرة تؤهله للقيام بتلك المهمة الجليلة .
وذكر علماء السلف العلوم التي يلزم المفسر الإلمام بها حتى يتمكن من تفسير القرآن ، فبلغت خمسة عشر علما ، لخصها السيوطي بقوله « 1 » : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها ، وهي خمسة عشر علما :
أحدها : اللغة ، لأنها بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها . . .
الثاني : النحو ، لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب . . .
الثالث : التصريف ، لأن به تعرف الأبنية والصيغ . . .
الرابع : الاشتقاق ، لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما . . .
الخامس والسادس والسابع : المعاني والبيان والبديع ، لأنه يعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى ، وبالثاني خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها ، وبالثالث وجوه تحسين الكلام ، وهذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة ، وهي من أعظم أركان المفسر ، لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، وإنما يدرك بهذه العلوم . . .
الثامن : علم القراءات ، لأن به يعرف كيفية النطق بالقرآن ، وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض .
التاسع : أصول الدين بما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا
هامش
( 1 ) على مذهب المتأخرين من علماء الكلام ، أما السلف فإنهم كانوا لا يؤولون من ذلك شيئا ، ويقولون : آمنا به كّل من عند ربنا .