تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ضروري لقارئ القرآن والمتفقه في الدين ، قال أبو مسلم الأصبهاني ( محمد بن بحر ت 370 ه ) في تفسيره « 1 » : « أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن ، بيان ذلك أن شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل الصياغة ، فإنها أشرف من الدّباغة ، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة ، وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة . وإما بشرف غرضها ، مثل صناعة الطب ، فإنها أشرف من صناعة الكناسة ، لأن غرض الطب إفادة الصحة ، وغرض الكناسة تنظيف المستراح ، وإما لشدة الحاجة إليها كالفقه ، فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب ، إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه ، لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين ، بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . « إذا عرف ذلك ، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث ، أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ، ومعدن كل فضيلة ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه . وأما من جهة الغرض فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى . وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي ، مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب اللّه تعالى » . وما ورد في القرآن من آيات يؤكد على أهمية التفكير في معاني الآيات التي يقرؤها القارئ ، قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
[ ص ] .
هامش
( 1 ) نقلا عن السيوطي : الإتقان 4 / 173 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 219 | غانم قدوري الحمد