تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
زهد في الدنيا ، لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى عرض يصدّه عن صواب قصده ، ويفسد عليه صحة عمله » « 1 » . والمفسر في زماننا محتاج إلى العلوم الخمسة عشر التي ذكرناها ، كما أنه لا بد له من القاعدة الفكرية السلمية التي يستند إليها من صحة الاعتقاد واجتناب المحدثات ، وسلامة المقصد ، وهو محتاج إلى جانب ذلك كله الاطلاع على منجزات العلوم الحديثة التي لها تعلّق بالموضوعات التي أشار إليها القرآن الكريم ، حتى يتمكن من توضيح ما تضمنه القرآن من أسرار الكون وعجائبه التي نبّأ عنها القرآن بقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( 53 )
[ فصلت ] . وقد يكون مفيدا لمفسر القرآن في عصرنا أن يكون على اطلاع على ما تأكد من تاريخ الأمم القديمة التي أسهم علم الآثار في الكشف عن بعض أخبارها ، كما أن معرفته بالمواقع الجغرافية التي ذكرت في القرآن يمكن أن يكون مفيدا في الكشف عن معنى كثير من الآيات الكريمة . وبذلك يتضح أن تفسير القرآن الكريم يحتاج إلى ثقافة موسوعية ، وقاعدة علمية متعددة الجوانب ، ولا يستغني مفسر القرآن في عصرنا عن الاطلاع على الثروة التفسيرية الكبيرة التي كتبها علماء الأمة الإسلامية في العصور السابقة ، على نحو ما سنشير إلى ذلك في فقرة لاحقة إن شاء اللّه تعالى .

ثالثا - تفسير الآيات المحكمات والآيات المتشابهات :

إذا أحاط المفسر بالعلوم الخمسة عشر التي يحتاج إليها من يتصدى لتفسير القرآن الكريم ، وإذا تحققت له صحة الاعتقاد وصحة المقصد التي اشترطها العلماء لصحة التفسير فإن ذلك لا يعني أن المفسر سوف يتمكن من تفسير كل
هامش
( 1 ) الإتقان 4 / 173 - 175 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 224 | غانم قدوري الحمد