تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يجوز على اللّه تعالى ، فالأصولي يؤوّل ذلك « 1 » ، ويستدل على ما يستحيل ، وما يجب ، وما يجوز . العاشر : أصول الفقه ، إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط . الحادي عشر : أسباب النزول والقصص ، إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه . الثاني عشر : الناسخ والمنسوخ « 2 » ، ليعلم المحكم من غيره .
هامش
( 1 ) على مذهب المتأخرين من علماء الكلام ، أما السلف فإنهم كانوا لا يؤولون من ذلك شيئا ، ويقولون ؛ آمنا به كل من عند ربنا . ( 2 ) النسخ في اللغة يأتي بمعنى الإزالة ، ومعنى نقل الشيء من مكان إلى آخر ، ومنه نسخ الكتب ( ابن منظور : لسان العرب مادة نسخ ) . وفي الاصطلاح النسخ هو : « رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه » ( مصطفى زيد : النسخ في القرآن الكريم 1 / 105 ) . والنسخ في القرآن أحد العلوم التي درسها المشتغلون بعلوم القرآن ( ينظر : الزركشي : البرهان 2 / 28 ، والسيوطي : الإتقان 3 / 59 ) وكتبت فيه كتب مستقلة ، مثل : ( الناسخ والمنسوخ ) للنحاس ، وغيره . وقال العلماء إن النسخ في القرآن الكريم لا يقع إلا في آيات الأحكام ، في الأمر والنهي والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا ، ولا يقع فيما أخبر اللّه تعالى عنه من أمور العقيدة وأخبار خلق آدم وأخبار الأنبياء والأمم الماضية ، مما وقع ، أو مما سيقع من قيام الساعة والبعث والجزاء ( ينظر : الحارث المحاسبي : فهم القرآن ص 223 ، والنحاس : الناسخ والمنسوخ ص 258 ، ومكي : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 56 ) . والنسخ في القرآن ليس من قبيل البداء ، وهو استصواب شيء علم بعد أن كان غير معلوم ، لأن ذلك على اللّه غير جائز ( ابن منظور : لسان العرب مادة بدو ) وإنما هو نوع من التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية خاصة تلك التي أخذت شكل عادات شعورية في المجتمع ، ويضربون مثالا تحريم الخمر ، فقد جاء في القرآن أولا أن الخمر والميسرفِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ( 219 )[ البقرة ] ، ثم نزليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ( 43 )[ النساء ] ، ثم نزل التحريم في سورة المائدةرِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( 90 )[ المائدة ] ، ومعرفة المفسر بموضوع الناسخ والمنسوخ أمر .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 222 | غانم قدوري الحمد