تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
البعد ، وبعد القمر عنها هذا البعد ، وحجم الشمس والقمر بالنسبة لحجمها ، وبسرعة حركتها هذه ، وبميل محورها هذا ، وبتكوين سطحها هذا ، وبآلاف من الخصائص ، هي التي تصلح للحياة وتوائمها ، فليس شيء من هذا كله فلتة عارضة ولا مصادفة غير مقصودة ، هذه الملاحظات تفيدنا في توسيع مدلول :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
وتعميقه في تصورنا ، فلا بأس من تتبع مثل هذه الملاحظات لتوسيع هذا المدلول وتعميقه ، وهكذا . هذا جائز ومطلوب ، ولكن الذي لا يجوز ولا يصح علميا نحو هذا المثال : يقول القرآن الكريم :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
[ المؤمنون ] ، ثم تظهر نظرية في النشوء والارتقاء لبعض العلماء تفترض أن الحياة بدأت خلية واحدة ، وأن هذه الخلية نشأت في الماء ، وأنها تطورت حتى انتهت إلى خلق الإنسان ، فنحمل نحن هذا النص القرآني ونجري وراء النظرية ، لنقول : هذا هو الذي عناه القرآن ! هذا غير مناسب ، لأن هذه النظرية ليست نهائية ، فقد دخل عليها من التعديل في أقل من قرن من الزمان ما يكاد يغيرها نهائيا ، وقد ظهر فيها من النقص المبني على معلومات ناقصة عن وحدات الوراثة التي تحتفظ لكل نوع بخصائصه ولا تسمح بانتقال نوع إلى نوع آخر ، ما يكاد يبطلها . وهي معرضة للنقد والبطلان ، بينما الحقيقة القرآنية نهائية ، وليس من الضروري أن يكون هذا معناها ، فهي تثبت فقط أصل نشأة الإنسان ولا تذكر تفصيلات هذه النشأة ، وهي نهائية في النقطة التي تستهدفها ، وهي أصل النشأة الإنسانية .

ثالثا - اتجاهات جديدة في التفسير :

لا يمكن للدارس أن يضع حدا تتوقف عنده جهود العلماء في تفسير القرآن الكريم ، وقد استمرت تلك الجهود في العقود الأخيرة من الحقبة التي نعيش فيها الآن ، وظهرت بوادر اتجاهات جديدة في التفسير ، ويمكن أن نصنف جهود العلماء في التفسير في السنين الأخيرة إلى ثلاثة أصناف .