بين أهل التفسير فإنه يقول : ( وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله . . . فقال بعضهم . . . وقال آخرون ) .
والطبري لا يقف عند حدود النقل ، فكثيرا ما يرجح بين الروايات ، أو ينقدها ، ويختار من ذلك ما يراه أقوى حجة وأوضح دليلا ، ويقول : ( والصواب عندنا في ذلك ) . وهو يذكر وجوه القراءات ويوجهها ، ويذكر وجوه الإعراب ويبين آراء النحويين فيها ، ويشير إلى الأحكام الفقهية عند تفسيره آيات الأحكام فيبين مذاهب الفقهاء فيها « 1 » .
ويأتي تفسير الطبري على رأس مجموعة من التفاسير التي التزمت بنقل الروايات المأثورة في التفسير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين خاصة ، ولعل أشهر التفاسير في هذا الاتجاه بعد تفسير الطبري « 2 » ما يأتي « 3 » :
1 - بحر العلوم - للسمرقندي ، وهو أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم ، المتوفى سنة 375 ه .
2 - الكشف والبيان عن تفسير القرآن - للثعلبي ، وهو أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم ، المتوفى سنة 427 ه .
3 - معالم التنزيل - للبغوي ، وهو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء ، المتوفى سنة 510 ه .
4 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - لابن عطية ، وهو أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي ، المتوفى سنة 546 ه .
هامش
( 1 ) ينظر تفصيل منهج الطبري في التفسير : محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 173 - 174 .
( 2 ) ألّف يحيى بن سلام البصري الإفريقي ( ت 200 ه ) كتابا جامعا في التفسير ، بناه على إيراد الأخبار مسندة ، وتعقبها بالنقد والاختيار ، ولا يزال مخطوطا ( ينظر : محمد الفاضل ابن عاشور : التفسير ورجاله ص 43 ) .
( 3 ) ينظر : محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 204 .