الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى ( 136 )
الآية » « 1 » .
وكان ابن تيمية ، رحمه اللّه ، قد ناقش الروايات الإسرائيلية في كتب التفسير ، وقسمها على ثلاثة أقسام ، فقد قال : « ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد « 2 » ، فإنها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح .
والثاني : ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه .
والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه ، وتجوز حكايته لما تقدم « 3 » ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني . . . كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ، ولون كلبهم ، وعدتهم . . . » « 4 » .
وأفاض ابن خلدون في الحديث عن أصل الإسرائيليات وسبب وجودها في كتب التفسير ، فقال : « وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا ، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين ، والمقبول والمردود ، والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية ، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء ، مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ،
هامش
( 1 ) ابن حجر : فتح الباري 8 / 170 .
( 2 ) في تفسير ابن كثير ( 1 / 5 ) : « تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد » .
( 3 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « . . . وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » .
( 4 ) مقدمة في أصول التفسير ص 100 ، ومجموع الفتاوى ( له ) 13 / 366 .